للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وضَعُف أمر محمَّد، وفَرَغَت خزائنُه، وأيقن بالهلاك، وهرب عبد الله بنُ خازم بنِ خُزَيمةَ (١) إلى المَدائن؛ لأن محمَّدًا اتَّهمه وسلَّط عليه الغَوْغاء، فأقام بالمدائن حتى انقضى أمرُ بغداد. وقيل: إنَّ طاهرًا كتب إليه وخوَّفه.

وبينما محمد يومًا جالسٌ في قصره، إذ سمع ضَجَّة على باب القصرِ وضجَّةً في عسكر طاهر، فقال: ما هذا؟ قالوا: الجندُ على بابك يطلبون أرزاقَهم وأصحابُ طاهرٍ قد ظفروا، فقال: قاتل اللهُ الفريقين معًا، أمَّا الذين معي فيريدون مالي، وأمَّا الذين عليَّ فيريدون دمي.

ودخلت عليه أمُّه زبيدةُ باكية، فقال: يا أمَّاه، ليس بجَزَع النساءِ تُشفى الصُّدورُ وتُساس الأمور، وللخلافة سياسةٌ تلين مرةً وتَخْشُن أخرى، لا تَسَعُها القلوبُ، ولا تُحْفَظ بالإضاعة. وأيقن محمَّد بالهلاك وطاهرٌ بالظَّفَر.

وحجَّ بالناس العباسُ بن موسى بنِ عيسى، بعثه طاهرٌ بأمر المأمون، وكان على مكةَ والمدينةَ داود بنُ عيسى.

فصل وفيها توفي

بَقيَّة بنُ الوليد

ابن صائد بنِ كعب، أبو محمَّد، وقيل: أبو يُحْمِد -بضمِّ الياء- الكَلاعي.

[ذكره ابن سعدٍ (٢) في] الطبقة السادسةِ من أهل الشام، وكان ثقةً في روايته عن الثقات، ضعيفًا عن غيرهم [، ومات في سنة سبع وتسعين ومئة.

وهذا قول ابن سعد، وقال غيره:] وُلد سنةَ عشر ومئة.

[وقال البخاري كنيته أبو يُحْمِد. (٣)

وقال الخطيب:] وقدم بغدادَ وحدَّث بها (٤).


(١) في (خ): عبد الله بن خزيمة بن خازم، والمثبت من تاريخ الطبري ٨/ ٤٦٧، وابن الأثير ٦/ ٢٧٦، والمنتظم ١٠/ ٣٨، وتاربخ الإِسلام ٤/ ١٠٤٧.
(٢) في طبقاته ٩/ ٤٧٤. وما بين حاصرتين من (ب)، وانظر في ترجمته تاريخ بغداد ٧/ ٦٢٣، وتاريخ دمشق ٣/ ٣٩١ (مخطوط)، والمنتظم ١٠/ ٢٩، وتهذيب الكمال، وتاريخ الإسلام ٤/ ١٠٨٢، والسير ٨/ ٥١٨.
(٣) التاريخ الكبير ٢/ ١٥٠، وعنه تاريخ دمشق ٣/ ٣٩٤.
(٤) تاريخ بغداد ٧/ ٦٢٣.