للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[السنة الثامنة والأربعون بعد المئتين]

فيها (١) وقعَ بين الوزير أحمد بن الخَصيب وبين وصيف التركيّ تباعدٌ، فأشارَ ابن الخصيب على المنتصر أنْ يبعدَ عنه وصيفًا، وقال له: أخافُ عليك منه، فأرسلَ المنتصر إلى وصيف يقول: إنَّ طاغيةَ الروم قد أقبل يريد بلاد الشام، فاخرج إليه، فامتنعَ واعتذرَ، فأحضره وشافهه وقال: إمَّا أن تخرج أنت أو أنا، فقال وصيف: لا بل أنا، فانتخب المنتصرُ معه عشرة آلاف من الموالي وغيرهم، وأنفق فيهم الأموال، وجعل على مقدمته مُزاحم بن خاقان أخا الفتح، وعلى ساقتِه محمد بن رجاء، وكتبَ إلى محمد بن عبد الله بن طاهر إلى بغداد يعرِّفه مسير العساكر إلى الروم، ولمَّا سار وصيف كتب إليه المنتصر كتابًا يأمرُه بالمقام ببلاد الثغر إذا (٢) هو انصرفَ من غزاته أربع سنين، يغزو في أوقات الغزو منها، إلى أن يأتيَه أمرُ أمير المؤمنين.

وقيل: إنَّما كان مسيرُ وصيف إلى الثغر بعد خلعِ المعتزّ والمؤيَّد.

وفيها في شهر ربيع الآخر -وقيل: في صفر- خلع المعتز والمؤيَّدُ أنفسهما.

لمَّا استقامت الأمورُ للمنتصر اجتمعَ ابنُ الخصيب ووصيف وبُغَا، فقال لهما: إنَّا لا نأمن الحدثان بأنْ يموتَ المنتصر قبلَ المعتزّ، فلا يُبقي منَّا باقية، والرأي أن نعمل في خَلع هذين الغلامين قبل أن يظفرا بنا. فاتَّفقَ الأتراك معهم على ذلك، وألحُّوا على المنتصر في خلعهما، وأن يبايع لابنه عبد الوهاب.

وكان المنتصر مكرمًا للمعتز والمؤيَّد، فلما انقضت أربعونَ ليلةً من خلافته أحضرهما إليه، وخلعهما في حجرة (٣)، فقال المعتزُّ للمؤيَّد: يا أخي، لم أحضرنا؟ فقال له: يا شقي، للخلع! فقال: ما أظنُّه يفعل، فبينا هما على ذلك، إذ جاءتهم الرسل بالخلع، فأجاب المؤيَّد، وامتنعَ المعتزّ، وقال: إن كنتم تريدون قتلي فافعلوا، فمضوا


(١) من هنا إلى ترجمة قاسم بن عثمان الجوعي ليس في (ب).
(٢) في (خ) و (ف)، فإذا. والمثبت من تاريخ الطبري ٩/ ٢٤٤. والخبر مطولًا فيه.
(٣) كذا في (خ) و (ف)، ولعلها: وخلفهما. وفي تاريخ الطبري ٩/ ٢٤٤: فأحضرا وجعلا في دار.