للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

غَرْبٌ (١) [فوقع في نحوه] فذبحَه، فسقط، وقاتل أصحابُه قتالًا شديدًا، فقُتل الهذيل (٢) وأعيانُ أصحابه، وانهزم الباقون، وبعثَ الحجاج برؤوسهم إلى المهلَّب ليقوِّيَ قلبه.

وكتب الحجَّاج إلى عبد الملك: الحمدُ للهِ الذي حفظَ أمير المؤمنين في سلطانه، وجعلَ دائرةَ السَّوْء على مَنْ خالفه، أخْبِره أنَّ أهلَ العراق نهبُوا خزائني وأموالي، ودخلوا فسطاطي ومتاعي، وقالوا: اخْرُجْ من بلادنا إلى مَنْ بعثَك إلينا، ففارقَني البعيد، وأَسْلَمَني القريب، وقلاني الصديق، وغَصَصْتُ بالرِّيق، فلقيتُهم بأهلي وخاصَّتي ومن أطاعني، وقلت: الموتُ تحتَ أطراف الأَسَل (٣) خير من الحياة في ذُلّ، وأُخْبِرُه بقتلِ ابن الجارود وأصحابه.

فكتب إليه عبد الملك: أنت الأمينُ على الغيب، القليلُ العيب، فإنْ رابَك منهم شيء فاقتُلْ أدناهم يَرْعَبْ منك أقصاهم، والسلام (٤).

[وقد ذكرنا الجارود فيما تقدَّم، واسمه بشر بن عموو بن حنش بن المعلَّى، وكان نصرانيًّا، والجارود لقب له].

وقُتل مع ابن الجاوود عبدُ الله بنُ أنس بنِ مالك الأنصاري، وكان شجاعًا، فلما عاد الحجَّاج إلى البصرة استصفى أموال أنس وقال: ما أُراه إلا يعين علينا.

[وسنذكر القصة فيما بعد إن شاء الله تعالى].

[ذكر] قصة عبد الله بنِ فَضَالة

[ذكر هشام والهيثم وابن أبي الدنيا قالوا:] نادى منادي الحجَّاج يوم رُسْتَقَاباذ: أمِنَ الناسُ كلّهم إلا أربعةً: عبدَ الله بنَ الجارود، وعبدَ الله بنَ فَضَالة، وعكرمة بنَ رِبْعيّ، وعُبيدَ الله بنَ زياد بن ظَبْيان.


(١) سهمٌ غربٌ، وسهمُ غَرْبٍ: لا يُدرى راميه.
(٢) الذي في "أنساب الأشراف" ٦/ ٤٠٥ - ٤٠٦ أن الهُذَيل لم يُقتل في هذه الواقعة، وإنما أتي به وبعبد الله بن حكيم بعدها إلى الحجاج فقتلهما.
(٣) يعني النَّبْل والرماح.
(٤) بنحوه في "أنساب الأشراف" ٦/ ٤٠٧. وما سلف وسيرد بين حاصرتين من (ص).