للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهرب ابنُ هرقل بعدما جُرِحَ جِراحاتٍ كثيرةً، وغنمهم المسلمون، ومات ابنُ هرقل في طريقهِ، وأقام ابن سعدٍ أيامًا، ثمَّ قَفَلَ راجعًا إلى مصر منصورًا بعد كَسْرِه الرُّومَ.

فصل: وفيها تكلَّم الناسُ في عثمان ظاهرًا، وقالوا: خالف سيرةَ الشَّيخَيْنِ، حتى قال محمد بنُ أبي حُذيفة: لو كُنّا جاهدنا في عثمان كان أولى من جهادِنا في غَزاةِ ذات الصَّواري، فأفسد قلوبَ الناس على عثمان، وتكلّم معه محمد بن أبي بكر، وبالغ وقال: قد خالف سيرةَ الشيخَيْن، أو السنَّةَ وسيرةَ الخليفتين، وولَّى عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرحٍ على المسلمين، وقد أباح رسول اللَّه دَمَه، وعزل عُمّالَ رسولِ اللَّه ، ومَن أوصى به عمر ، وولّى الوليد بن عُقبةَ الفاسقَ، وعبد اللَّه بن عامرٍ، وبني أُميَّة.

وبلغ ذلك عبد اللَّه بنَ سعدٍ وهم بغزاةِ ذات الصواري، فقال لهما: لا تركبا معنا في هذه الغَزاةِ، فركبا مركبًا ناحيةً، واعتزلا ولم يُقاتِلا، وقالا: لا يحلُّ لنا القِتالُ مع نائبِ عثمان، فأفسدا قُلوبَ الناسِ، فبعث إليهما عبد اللَّه بن سعدٍ يقول: لو علمتُ أن فعلي يُوافقُ أمير المؤمنين لحبَسْتُكما وعاقبتُكما، وأقاما بمصر على حالهما.

فصل: وفيها هلك يَزْدَجِرد، وسنذكره في آخر السنة.

وفيها سار عبد اللَّه بن عامر في جُيوشِ البصرة إلى خُراسان، ففتح أبْرَشَهر وطُوس ونَسا، وبلغ سَرْخَس ومَرو، وصالح أهلها على ألفَيْ ألف ومئتي ألف دينار، كذا ذكر جدي في "المنتظم" (١)، وهذا مالٌ عظيم. والذي رواه هشام: على مئتي ألف دينار.

وسار سعيد بن العاص إلى نيسابور فافتتحها، وكان كنار صاحب نيسابور كتب إلى سعيد بن العاص وهو والي الكوفة، وإلى عبد اللَّه بن عامر وهو والي البصرة في خلافة عثمان رضوان اللَّه عليه، يَدعوهما إلى خُراسان، ويُخبوهما أن أهل مرو قتلوا يَزْدَجِرد، فانتدب عبد اللَّه بن عامر وسعيد بن العاص أيهما يسبق إليها، وفي جُند سعيد بن العاص الحسن بن علي رضوان اللَّه علمهما وعبد اللَّه بن الزبير .

وكتب عثمان رضوان اللَّه عليه إلى عبد اللَّه وسعيد: أيّكما سبق إلى خُراسان فهو أميرٌ عليها، فقَدِم ابنُ عامر نَيسابور، وجاء سعيد حتى بلغ الرّيّ، وكانت فتوح خراسان


(١) ٥/ ١٥.