للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والثانية: من رمى بيت المقدس بنشابة رجعت النشابةُ عليه.

والثالثة: وضع كلبًا من خشب على باب البلد، فمن كان عنده شيء من السِّحْر واجتاز بالكلب نبح عليه، فإذا نبح عليه نسي ما عنده من السحر.

والرابعة: وضع بابًا، فمن دخله وكان ظالمًا ضغطه ذلك الباب حتى يعترف بظلمه.

والخامسة: وضع عصًا في محراب بيت المقدس، فلا يقدر أن يمسَّها إلا مَنْ كان من ولد الأنبياء، فإن كان من غيرهم أخرَقَتْ يَدَهُ.

والسادسة: أنهم كانوا يَحبِسون أولاد الملوك في المحراب، فمن كان من أهل المملكة فإذا أصبح أصابوا يده مطليَّة بالذُهن (١)، وذكر حديث السلسلة التي كانت لسليمان وسنذكرها.

قال ابن سيرين: صنع سليمان قبة في المسجد وطلاها بالخُضْرة، وصقل حائطها، فكان إذا دخلها الرجل الصالح استبان خياله في الحائط أبيض، وإذا دخلها الفاسق استبان ظله أسود.

فصل في فِطْنَة سليمان

حدثنا غير واحد عن أبي البَركَات الحافظ المعروف بابن الأنماطي بإسناده عن محمد بن كَعب القُرَظى قال: جاء رجل إلى سليمان فقال: يا نبيَّ الله، إنَّ جيراني يسرقون إوَزِّي، فنادى: الصلاة جامعة، ثم خطبهم وقال في خطبته: وأحدكم يسرقُ إوزَّ أخيه ثم يدخلُ المسجدَ والريشُ على رأسه، فمسحَ رجل منهم يده على رأسه، فقال سليمان: خذوه، فإنَّه صاحبكم (٢).

وقال أبو نعيم الأصفهاني: حدثنا سليمان بن أحمد بإسناده عن مَكْحُول عن أبي هريرة قال: بينما سليمان بن داودَ في موكبه إذ مرَّ بامرأة تصيح بابنها: يا لا دين، فوقف سليمان فقال: إن دين الله الظاهر، وأرسل إلى المرأة فسألها عن ذلك


(١) "فضائل القدس" ص ٨١ - ٨٢.
(٢) أخرجه الدينوري في المجالسة (٣١٠٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/ ٢٨٠، وهو في الأذكياء لابن الجوزي ٢٧.