للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يأتونك ومثل هذا معك؛ لأنهم إن أطاعوهم أغضبوا ربهم، وإن عصوهم أغروك بقتلهم، ارفع عَلَم العدل وقد استغنيتَ عن أصحابي (١).

عمرو بن مَيمون بن مِهران

أبو عبد الله الجزري، كان فاضلًا زاهدًا، عرض عليه أبو جعفر المنصور أن يُقطعه قَطيعةً فأبى وقال: إني رأيت همَّ الرجلِ على قدر انتشار ضَيعته، وإني يكفيني من هَمِّي ما أحاطت به داري، فإن رأيت أن تُعفيني، فأعفاه، وبلغ هذا الكلام الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه، فلم يزل يُردِّده حتى حفظه.

وكان يعطش فما يستسقي من أحد حتى يأتي بيته فيشرب منه، فيقال له في ذلك فيقول: كل معروف صدقة، وما أحبُّ أن يتصدَّق عليَّ أحد.

وقال الواقدي: مات سنة خمس وأربعين بالجزيرة وقال ابن أخيه عبد الحميد: مات عمرو بالكوفة لأنه قال: بلغني أنه يُحشر من ظهرها سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، فأحببتُ أن أموت بها.

وقيل: إنه مات سنة أربعين ومئة، وقيل: سنة ثمان وأربعين، وسمع أباه، وعمر بن عبد العزيز، والزهري وغيرهم، وروى عنه ابن عيينة (٢)، وابن المبارك، ويزيد بن هارون، واتفقوا على صدقه وثقته وورعه، وأثنى عليه الإمام أحمد رحمة الله عليه بذلك.

[محمد بن عمران]

ابن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التَّيمي، أبو سليمان، قاضي المدينة الذي حكم بين الجَمَّالين والمنصور (٣)، وهو من الطبقة الخامسة من أهل المدينة، وأمه أسماء بنت سلمة بن عمر بن أبي سلمة، وأمها حفصة بنت عبد الله بن عمر بن


(١) طبقات ابن سعد ٩/ ٢٧٢، والمعارف ص ٤٨٢، وأنساب الأشراف ٣/ ٢٦٢، ومروج الذهب ٦/ ٢٠٨، وأمالي المرتضى ١/ ١٦٤، وتاريخ بغداد ١٤/ ٦٣، وتهذيب الكمال (٤٩٩٥)، والمنتظم ٨/ ٥٨، وتاريخ الإسلام ٣/ ٩٤١، والميزان (٦٠٥٧)، والسير ٦/ ١٠٤.
(٢) الذي في المصادر: سفيان الثوري، انظر تاريخ بغداد ١١/ ٨٩، وتاريخ دمشق ٥٦/ ٧٦، وتهذيب الكمال (٥٠٤٦)، والمنتظم ٨/ ٩٣، والسير ٦/ ٣٤٦، وتاريخ الإسلام ٣/ ٩٤٥، وطبقات ابن سعد ٩/ ٤٨٧.
(٣) سلفت القصة في الصفحة ٩٤.