للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الباب الثامن والثلاثون: في ذكر حوضه وشفاعته -

[أما الحوض فقد اختلفت الروايات فيه:]

قال ابن مسعود: قال رسول الله : "أَنا فَرَطُكُم على الحوضِ، وليُرفَعَنَّ إليَّ رجالٌ منكم، حتى إذا أَهويتُ لأُناوِلَهم اختُلِجُوا دُوني، فأَقولُ: يا ربِّ، أَصحابي، فيقال: إنَّكَ لا تَدرِي ما أَحدَثُوا بَعدَكَ". أخرجاه في "الصحيحين" (١).

وفي "الصحيحين" عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله أنه قال: "حَوضِي مَسيرةُ شَهرٍ، ماؤُه أَشدُّ بياضًا مِنَ اللَّبَنِ، وريحُه أَطيَبُ من ريحِ المِسْكِ، وكِيزانُه مثل نجومِ السَّماءِ، مَن شَرِبَ منه شَربةً لا يَظمأ بعدَها أبدًا" (٢).

[وفي المتفق عليه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله : "وإن أمامكم حوضًا بين جَرباء وأَذرُح" قال نافع: وهما قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة أيام (٣)].

وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة عن النبي قال: "والذِي نَفسِي بيَدِه، لأَذودَنَّ رِجالًا عن حَوضي كما تُذادُ الغريبةُ من الإبلِ عن الحوضِ، وليَرِدنَّ على الحوضِ رهطٌ فيُحَلَّون عنه، فأقول: يا ربِّ، أصحابي، فيقولُ: إنَّك لا عِلمَ لكَ بما أَحدَثُوا بعدَكَ، إنَّهم ارْتدُّوا على أَعْقَابهم القَهْقَرَى" (٤) [وكان أبو هريرة يقول: فيجلون - بالجيم - وفيه يقول: "هلم، فأقول إلى أين؟ فيقول: إلى النار، فإنهم ارتدوا بعدك، فلا يخلص منهم إلا مثل هَمَلِ النَّعَم" (٥).

ومعنى: "أذودن": أطردن، و"يحلون" أي: يمنعون، كما يقال للإبل: حِلْ حِلْ إذا


(١) أخرجه البخاري (٧٠٤٩)، ومسلم (٢٢٩٧).
(٢) أخرجه البخاري (٦٥٧٩)، ومسلم (٢٢٩٢).
(٣) أخرجه البخاري (٦٥٧٧)، ومسلم (٢٢٩٩).
(٤) أخرجه البخاري (٦٥٨٥)، ومسلم (٢٣٠٢).
(٥) أخرجه البخاري (٦٥٨٧).