للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[عبد الله بن محمد بن شاكر]

أبو البَخْتَريّ، العَنْبريُّ، الكوفيُّ.

سمع الحديث، وقدم بغداد، وحدَّث بها، وكان فاضلًا حافظًا.

قال السَّرَّاج: أنشدنا أبو البَخْتري: [من السريع]

يَمنَعُني من عَيبِ غيري الذي … أعرفُه فيَّ من العَيبِ

وكيف شُغْلي بسوى مُهْجَتي … أم كيف لا أنظرُ في جَيبي

إنْ كان عَيْبي غاب عنهم فقدْ … أحصَى عيوبي عالمُ الغيبِ

عَيْبي لهم بالظَّنِّ منِّي لهم … ولستُ من عَيبيَ في رَيبِ

لو أنَّني أقبلُ من واعظٍ … إذًا كفاني واعظُ الشَّيبِ

سمع حُسَينًا الجُعفيَّ وغيرَه، وروى عنه القاضي المحامليُّ وغيرُه، وكان ثقة (١).

عليُّ بن محمد

صاحب الزَّنْج، وقيل: اسمه بَهْبوذ، وقد ذكرنا وقائعَه مع أبي أحمد الموفَّق وحصارَه له، وكان الموفَّق قد بنى مدينة وسمَّاها الموفَّقية على جانب دِجلة، فكانت دجلةُ بينهما، كان يعبر إليه فيقاتله، ويضيِّق عليه إلى هذه السَّنة، فجرَت بينهما واقعتان؛ واقعةٌ في المحرَّم، وأخرى في صفر قُتِل فيها (٢).

فصل: ذِكْر تلخيصِ الواقعتين (٣):

قد ذكرنا حديث السِّكْر الذي عمله الخبيث، وما كان من أمر الموفَّق وأصحابه، ولم يزل حتَّى تمكَّن من الدُّخول في نهر أبي الخَصيب بالشَّذا والسُّمَيريَّات، وكان قد اجتمع إلى الموفَّق من أهل البلدان زهاءَ ثلاث مئة ألف مقاتل، بعضُهم تطوُّعًا وبعضهم بالدِّيوان، وزحف إلى الخبيث، فخرج إليه الخبيث برجاله وكانوا خلقًا كثيرًا، فنصر الله الموفَّق على الخبيث، فانهزم هو وأصحابه، فقُتِل وأُسر وغَرق منهم أكثرُ من ذلك، واستولى الموفَّق على مدينة الفاسق بأسرها، واستَنْقَذ مَن كان بقي فيها من الرِّجال


(١) "تاريخ بغداد" ١١/ ٢٨١ - ٢٨٣، و"المنتظم" ١٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩.
(٢) "المنتظم" ١٢/ ٢٣٥.
(٣) ذكر هاتين الواقعتين الطبري في تاريخه ٩/ ٦٥٤ - ٦٦٦، وابن الأثير في "الكامل" ٧/ ٣٩٩ - ٤٠٦.