للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فأخربها إلا الجامع، واستباحوا الفروج والأموال، وبينا هُمْ على دُنَيسر جاء كتاب بدر الدين لؤلؤ إلى الأشرف يقول: قد قَطَعَ التتر دِجْلة في مئة طلب، [كل طُلْب] (١) خمس مئة فارس، ووصلوا إلى سنجار، فخرج إليهم معين الدِّين بن كمال الدين بن مهاجر، فقتلوه على باب سنجار، فقطع الكامل والأشرف الفرات إلى ناحية دمشق، ورجع التتر، ولما قطعا الفرات عادت عساكر الرُّوم.

وجاءت الخوارزمية إلى صاحب مارِدِين، فنزل إليهم، وأحرقوا نصيبين، وفعلوا فيها أعظم ما فعل الكامل بدُنَيسر، وتوجَّهت العساكر، فنازلوا آمد، وخرجت السنة والحصار عليها، وفتحت في السنة الآتية.

وفيها توفي

الحسن بن محمد القاضي، القَيْلويي (٢)

وقيلوية؛ قرية من قرى بغداد، الكاتب الفاضل.

ولد [بالنِّيل] (١) بالعراق سنة أربعٍ وستين وخمس مئة، وكان كثيرَ الأدب، مليح الخط، عارفًا بالتَّواريخ وأيام الناس، حَسَنَ العبارة، متواضعًا، دَيِّنًا، صالحًا، وكان الأشرف يحبُّه، ويعتقدُ فيه.

[وحكى لي ولده نجم الدين أبو الحسن علي بقاسيون في سنة تسع وأربعين وست مئة، قال] (٣): سألتُ أبي: كم كتبتَ؟ فقال: مقدار ألفي مجلدة ما بين صغير وكبير، وكتبت "الصّحاح" ست نسخ، وذَيَّل على "تاريخ" أبي القاسم السِّمْناني، وكتابه أحسن، [وكان يسب القاضي شريح] (١)، وتوفي بالشَّام ثالث عشر ذي القَعْدة، ودفن بمقابر الصُّوفية عند المُنَيبع.


(١) ما بين حاصرتين من (ش).
(٢) له ترجمة في "التكملة" للمنذر: ٣/ ٤٢٢ - ٤٢٣، و"المذيل على الروضتين": ٢/ ٣٦، وفيه تتمة مصادر ترجمته.
(٣) في (ح): وقال ولده نجم الدين … ، والمثبت ما بين حاصرتين من (ش).