للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي رمضان [أيضًا] وصلت كُتُبُ الملك الظّاهر من حلب تخبر بخروج ملك الألمان في مئتين وستين ألفًا من بلاد الرُّوم قاصدًا بلاد الإِسلام، فندب القاضي بهاء الدين بن شدّاد، فسار إلى الشرق يُنْذر المُسْلمين بوصوله، فوعده الخليفةُ بإنفاذ العساكر، وبَعَثَ عِزُّ الدِّين صاحبُ الموصل بعساكر مع ولده علاء الدين.

وحجَّت والدةُ الخليفة النّاصر، ومعها ألف وثمان مئة جمل عليها الزّاد والماء والمارَسْتان والأموال والثّياب، وسار في خدمتها صَنْدَل الخادم وطاشْتِكِين وطغريل صاحب البَصْرة، وفعلت خيرًا كثيرًا.

وفيها توفي

الحسين بن عبد الله بن رواحة الأنصاري (١)

أبو علي، الفقيه الحموي الشَّافعي، كان دَيِّنًا صالحًا، اسْتُشْهد في رجب في خيمة السُّلْطان مع المكبِّس، وهو من ولد عبد الله بن رواحة (٢).

طُمان بن عبد الله النُّوري الأمير (٣)

صاحب الرقة، كان شجاعًا جَوادًا، محبًّا للخير، كثيرَ الصَّدقات، مائلًا إلى العلماء والفقهاء، بنى مدرسةً بحلب لأصحاب أبي حنيفة، وكان السُّلْطان يحبُّه ويعتمد عليه، ولما احْتضِرَ والسُّلْطان في مقابلة الفرنج طَلَبَ حِصانه وزرديته ليركب من حِرْصه على الغَزاة، فلم يقدر لضعفه، فجعل يبكي ويتأسف على موته على فراشه، وكان من شُجْعان المسلمين، فتوفي ليلة نصف شعبان، ودفن في تل العياضية، وحَزِنَ السلطان والمسلمون عليه.


(١) له ترجمة في "خريدة القصر" قسم شعراء الشام: ١/ ٤٨١ - ٤٩٦، و "معجم الأدباء": ١٠/ ٤٦ - ٥٦، و "التكملة" للمنذري: ١/ ١١٦، و "الروضتين": ٤/ ٩٧ - ٩٨، "مفرج الكروب": ٢/ ٣٠٠ - ٣٠٢، و "فوات الوفيات": ١/ ٣٧٦ - ٣٧٧، و "الوافي بالوفيات": ١٢/ ٤١٣ - ٤١٦.
(٢) قال أبو شامة في "الروضتين": ٤/ ٩٨: "وليس هو من أولاد ابن رواحة الصحابي، ذاك لم يعقب، وإنما في أجداده من اسمه رواحة".
(٣) له ترجمة في "كتاب "الروضتين": ٤/ ١٠٨، و "الوافي بالوفيات": ١٦/ ٤٩٧، و "النجوم الزاهرة": ٦/ ١٠٩.