للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هذه السنة، وكان على العراقين وخُراسان عُمر بنُ هُبيرة، ونائبُه على خُراسان الحَرَشيّ، وعلى قضاء الكوفة القاسم بنُ عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وعلى قضاء البصرة عبد الملك بن يعلى.

وفيها توفّي

أبو الشَّعْثاء جابرُ بن زَيد الأزْديّ

من الطبقة الثانية من التابعين من أهل البصرة، وكان فقيهًا عالمًا يُفتي أهلَ البصرة في غَيبة الحسن وحضوره.

قال ابن عباس: لو نزل أهل [البصرة] عند قول جابر بن زيد؛ لأوسعهم عمَّا في كتاب الله علمًا (١).

قال أبو الشَّعثاء: نظرتُ في أعمال البِرِّ؛ فإذا الصلاةُ تُجِهدُ البَدَنَ، ولا تُجهد المال، والصيامُ مثلُ ذلك، ونظرتُ في الحجّ؛ فإذا هو يُجهِدُ البَدَنَ والمال، فكانَ أفضلَ من ذلك كلِّه (٢).

وكان لا يُماكسُ في كلِّ شيءٍ يُنفقُه؛ يتقرَّبُ به إلى الله تعالى؛ مثل الكِراء إلى مكَة، وفي الرَّقَبة يشتريها للعتق، وفي الأُضحية (٣).

وقال ابن سِيرِين: كان أبو الشَّعْثاء مُسْلِمًا عند الدِّينار والدرهم (٤).

وقال جابر بن زيد: لأَنْ أتَصدَّقَ بدرهم على يتيم أو مسكين أحبُّ إليَّ من حَجَّة، بعد حَجَّة الإسلام (٥).


= دمشق" ٤٤/ ٨ (طبعة مجمع دمشق). وذكره السخاوي في "التحفة اللطيفة" ٣/ ١٠٠، ووقع فيه أنه بمعجمة، ولعله وهم أو سبق قلم. والله أعلم.
(١) طبقات ابن سعد ٩/ ١٧٩، وحلية الأولياء ٣/ ٨٥.
(٢) حلية الأولياء ٣/ ٨٧، وصفة الصفوة ٣/ ٢٣٧.
(٣) المصدران السابقان.
(٤) بعدها في "الحلية" ٣/ ٨٩: يعني كان ورعًا عندهم، والخبر أيضًا في "طبقات" ابن سعد ٩/ ١٨٠، و"صفة الصفوة" ٣/ ٢٣٧.
(٥) حلية الأولياء ٣/ ٩٠، وصفة الصفوة ٣/ ٢٣٧.