للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[فصل في عبادة قومه العجل]

قال علماء السِّير: كان السبب في عبادة قومه العجل أنه لما ذهب إلى الميقات وجاء جبريل على فرس يقال له: فرس الحياة، لا يصيب حافرَهُ شيءٌ إلا حيي، وكان جبريل قد أتى ليأخذ موسى إلى الميقات، فرآه السامريُّ، وكان صائغًا.

واختلفوا فيه: قال ابن عباس: كان من بني إسرائيل، ولم يزل مع موسى في مصر والشام.

وقال سعيد بن جبير: كان من أهل كِرمان. وقيل: من أهل باجَرْما، قريةٍ من قرى دَقُوقا بالعراق. والأول أشهر.

واختلفوا في اسمه: فقال ابن عباس: ظفر. وقال مقاتل: اسمه يوسف. وقال الحسن: منجار. وقيل: موسى بن ظفر. وكان منافقًا يظهر الإسلام، وكان من قوم يعبدون البقر، وقال ابن عباس: كان عظيمًا من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها: سامرة، ولكنه نافق لما قطع موسى البحر، وهو كان من الذين قالوا: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾.

وقال وهب: فلما رأى السامري ذلك الفرس تحت جبريل قال: لهذا الفرس شأن، وأخذ قبضةً من ترابه الذي وطئ عليه. ولما ذهب موسى إلى الميقات قال السامري لبني إسرائيل: إن الحلي الذي أخذتموه من القبط على وجه العارية قد صار غنيمة لا يحلُّ لكم، فاحفروا حفيرة وادفنوه فيها حتى يرجعَ موسى من الميقات فيرى رأيه فيها، ففعلوا، فأخذ السامريُّ تلك القبضةَ فألقاها مع الحلي في الحفيرة فخرج عجلًا من ذهب، فذلك معنى قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا﴾ أي: مجسدًا لا روح فيه، وإنما كان لحمًا ودمًا ﴿لَهُ خُوَارٌ﴾ [الأعراف: ١٤٨] أي: صوت مثل صوت البقرة. قال ابن عباس: خار خَوْرة واحدة، فزَفَنوا حوله- أي رقصوا- ولم يعدْ إلى مثلها. وقرأ عليٌّ : "له جؤار"، بالجيم والهمزة، وهو الصوت أيضًا.