للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[يحيى بن يحيى]

ابن بَكْر (١) بن عبد الرَّحمن، أبو زكريا التميميُّ المِنْقَرِيُّ الحَنظليُّ النَّيسابوريُّ، الزاهدُ العابدُ الورعُ، إمامُ أهل نيسابور، وهو من ولد قيس بن عاصم المِنْقريّ، ويقال: إنَّه مولى بني مِنْقَر.

وقد أثنى عليه الأئمَّة، فقال عبد الله بنُ الإِمام أَحْمد بن حنبل : رأى أبي يقول: يحيى بن يحيى ريحانةُ خراسان (٢).

وقال إسحاقُ بن راهويه: ما رأيتُ مثلَ يحيى، ولا هو رأى مثلَ نفسه.

وقال أبو علي الحسن بن عليّ بن بُنْدار الزَّنْجَاني: كان يحيى بن يحيى يحضر مجلس مالك بن أنس، وكان المأمونُ يحضره، فانكسرَ قلمُ يحيى، فناولَهُ المأمون قلمًا من ذهب، فامتنع من قبوله، فقال له المأمون: ما اسمُك؟ فقال: يحيى بن يحيى النَّيسابوريّ، قال: تعرفني؟ قال: نعم، ابنُ أمير المُؤْمنين، فكتب المأمون على ظهرِ جزئه: ناولتُ يحيى بن يحيى النيسابوريَّ قلمًا في مجلس مالك، فلم يقبله.

فلما أفضت الخلافةُ إليه كتبَ إلى عاملِه بنيسابور يأمُره أن يولِّيه القضاءَ، فبعث إليه الوالي يستدعيه، فقال بعض من حضر: ليتَه يأذن للرسول فضلًا عن أن يجيء إليك، فبعث إليه بكتاب المأمون، فقُرِيء عليه، فامتنعَ، فردَّ ثانيًا وقال: أميرُ المُؤْمنين يأمرك بشيءٍ وأنت من رعيَّتِه وتأبى عليه، فقال: قل لأمير المُؤْمنين: ناولتني قلمًا وأنا شابّ فلم أقبله، أفتجبرني الآن على القضاء وأنا شيخ، فرُفِع الخبرُ إلى المأمون، فقال: قد علمتُ امتناعَه ولكن ولِّ رجلًا يختاره، فبعث إليه العامل، فاختار رجلًا فولَّاه القضاءَ، فدخل على يحيى وعليه سواده، فضمَّ يحيى فراشَه كراهةَ أن يجمعه وإيَّاه، فقال: أيُّها الشيخ، ألم تخترني؟ فقال: إنَّما قلت: اختاروه، وما قلتُ لك: تتقلَّد القضاء (٣).


= النبلاء ١٠/ ٥٤٢، وتاريخ الإِسلام ٥/ ٧٣٧، ٩٣٣، والوافي بالوفيات ٥/ ١٦١.
(١) في (خ) و (ف): بن أبي بكر. وهو خطأ.
(٢) كذا في (خ) و (ف)؟! ووقع في تلقيح فهوم أهل الأثر ص ٦٢٧: وكان أحمد إذا ذكره قال: ذاك ريحانة خراسان.
(٣) المنتظم ١٣/ ١١١ - ١١٤، وصفة الصفوة ٤/ ١١٥ - ١١٦.