للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

محشُوًّا حريراً وقَزّاً، فقال لها: ما الذي بك؟ ثم فتش الفراش وإذا بطاقة آس كانت عليه قد أثَرت في عُكْنَةٍ من عُكَنِها، وكان ينظر إلى مخّ ساقها من لين بشرتها، فقال لها سابور: بأي شيءٍ كان يَغذُوك أبوك؟ فقالت: بالزُّبد والمخ والشَّهد وصَفْو الخَمْر. فقال: إذا كان أبوك فعل معك هذا وقابلتيه بما فعلت؟! فلا آمَنُك أن تفعلي بي كما فعلتِ بأبيك. ثم شدَّ ضَفيرتَها في رِجْل فرسين وأمر أن يُركَض بهما، فَرُكِضَ فقُطِّعت قطعاً قطعاً (١).

وسابور هو الذي بنى جُندَي سابور، وكانت أيامُه ثلاثين (٢) سنة، وقيل: إحدى وثلاثين سنة. ولما احتُضر دعا ولده هُرمز بن سابور فأوصاه، ثم مات.

وملك بعده ولده هُرْمُز، وكان عادلاً منصفاً على سَنَن جدِّه، وكان يُلقب بالبطل لشجاعته، وهو الذي بنى بالعراق دَسْكَرة الملك، وأقام والياً سنة واحدة، وقيل: ثلاث سنين، ثم مات.

ويقال: إن أباه اتَّهمه بأمر وأبعده عنه، فقَطع يد نفسِه وبعث بها إليه، فاستحى أبوه وقال: ما يَصلُح للمُلك سواه، فولَّاه الملك. ولما احتُضر، عَهِد إلى ولده بهرام بن هرمز.

[فصل]

ملك بهرامُ، وقتل ماني الزنديق القائل بمذهب الثَّنَوية، وصلَبه، وحشى جلده تِبناً وعلَّقه على باب جُندَيْ سابور.

واختلفوا في ظهور ماني، فقال قوم: ظهر في أيام أرْدشير بن بابَك، وقال بإلهين اثنين، وأباح نكاح المحرَّمات كالأمهات والبنات والأخوات. وقال لأردشير: لا بُدّ لي من أم سابور أطؤها، فإن في ظهري نبياً، وما أحبُّ إلا أن يكون فيها. فأجابه أردشير إلى ذلك، وعزَّ على سابور، فبكى بين يدي ماني، وتضرع إليه، فسكت عنها. وقيل: إن سابور لما وَلي قتَله، وقيل: بل قتله بهرام بن هُرمز لأنه طلب منه أن ينكح أمَّه


(١) انظر تاريخ الطبري ٢/ ٤٧ - ٥٠، وتجارب الأمم ١/ ٦٩ - ٧١، والمنتظم ٢/ ٨١ - ٨٢.
(٢) في النسخ: ثمانين، ولم يذكر أحد أنه ملك هذه المدة، انظر المعارف ص ٦٥٤، والأخبار الطوال ص ٤٧، وتاريخ الطبري ٢/ ٥١، ومروج الذهب ٢/ ١٦٣ و ١٦٦، والتنبيه والإشراف ص ١٠٣، والبدء والتاريخ ٣/ ١٥٨، وتجارب الأمم ١/ ١٧، والمنتظم ٢/ ٨٢.