للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال (١): [من الطويل]

إن يك حقًّا يا خديجة فاعلمي … حديثُك إيانا فأحمدُ مرسلُ

وجبريلُ يأتيه وميكالُ مَعْهُما … من اللهِ وَحْيٌ يشرح الصَّدْرَ مُنزَلُ

يفوز به من فاز يومًا بصِدْقِه … ويَشْقى به العاني الغَويُّ المُضَلَّلُ

فريقان منهم فِرقةٌ في جِنانه … وأُخرى بنيران الجحيم تُذلَّلُ

فسبحان من تجري الرياحُ بأمره … ومن هو في الأيامِ ما شاء يفعلُ

ومَنْ عرشه فوق السماوات كلها … وأحكامه في خلقه لا تبَدَّلُ

فصل في السابقين إلى الإسلام (٢):

اتفقوا على أن أول من أسلم من النساء: خديجة . واختلفوا فيما عداها على أقوال:

أحدها: أنَّه علي بن أبي طالب .

[قال أحمد:] حدثنا يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق، حدثنا يحيى بن أبي الأشعث، عن إسماعيل بن إياس بن عَفِيف الكندي، عن أبيه، عن جده، قال: كنت امرءًا تاجرًا، فقدمت الموسم فأتيت العباس بن عبد المطلب وهو بمِنى لأبتاع منه بعض التجارة، وكان تاجرًا. فوالله إني لعنده بمنى إذ خرج رجل من خِباء قريب منه فَنَظر إلى الشمس، ثم قام يصلي، ثم خرجت امرأة من ذلك الخِباء فقامت تصلّي خلفه، ثم خرج من ذلك الخباء غلام حين راهَق الحُلُمَ فقام يصلي خلفه، قال: فقلت للعباس: من هذا؟ فقال: محمد (٣) بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي. قلت: من هذه المرأة؟ قال: امرأته خديجة. قلت: فمن هذا الفتى؟ قال: علي بن أبي طالب ابن أخي. قلت: فما هذا الذي يصنع؟ قلت: يصلِّي ويزعم أنَّه نبيٌّ، ولم يتابعه على أمره إلا امرأته وابن عمه، وهو يزعم أنَّه ستُفتح عليه كنوز كسرى وقيصر، وايم الله، ما أعلم على وجه الأرض كلها أحد على هذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة.


(١) الشعر هذا وسابقه في سيرة ابن إسحاق برواية يونس بن بكير ١١٥ - ١٢٣.
(٢) انظر "المنتظم": ٢/ ٣٥٨.
(٣) هنا ينتهي السقط في (ك).