للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الجيران بطول لسانها، وأُريد أن لا يبقى في هذا المجلس شمعة إلا وتحمل بين يدي إلى داري لعلَّها تكفُّ لسانها عني. فقال [الوزير] (١): الخِلْعة والبغلة والشَّمْع لك، فخرج وعليه الخِلْعة وتحته البغلة والشموعُ بين يديه، فلمَّا قَرُبَ من داره أمر غِلْمان الوزير، فصاحوا بين يديه. فأطلع الجيران من الزَّوازن والسُّطوح وامرأته في الجُمْلة، فبهتت، وكفَّتْ عنه [لسانها] (١) بعد ذلك. [وقال الحافظ ابن عساكر: مات ملك النحاة بدمشق في شوال] (٢)، ودُفن بالباب الصَّغير، وكان صحيحَ الاعتقاد، كريمَ النَّفْس، وجاوز ثمانين سنة (٣).

[قال العماد] (١): ورآه بعض [الصَّالحين من] (١) أصحابه في المنام فقال [له] (١): ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي بأبياتٍ قلتُها [في أيام الدنيا. قلتُ: وما هي؟ فأنشدني] (١): [من المنسرح]

يا ربِّ ها قد أتيتُ معترفًا … بما جَنَتْه يداي من زَلَلِ

ملآنَ كفٍّ بكلِّ مأثمةٍ … صِفْرَ يدٍ من محاسن العمل

فكيف أخشى نارًا مسعَّرةً … وأنت يا ربّ في القيامة لي

[قال] (١): فوالله منذ فَرَغْتُ من إنشادها ما سمعتُ حسيسَ النَّار (٤).

سَعْد بن علي بن القاسم (٥)

ابن علي، أبو المعالي الكُتُبي الحَظِيري الحنفي.

والحَظيرة قرية بدُجَيْل [وقد ذكره الأئمة، وأثنوا عليه، فقال جدي في "المنتظم"] (١): كان فاضلًا، يقول الشِّعر [المليح والنَّثر الفصيح] (١)، وله رسائلُ ومدائح، وكان من الذَّكاء على غايةٍ، وتوفي في صفر، ودُفِنَ بباب حرب، وكان دلال الكتب ببغداد.


(١) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٢) في (ح): ومات بدمشق في الشوال، وما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٣) "تاريخ ابن عساكر": ٤/ ٤٤٠.
(٤) "الخريدة": مج ١ / ج ٣/ ١٣٧.
(٥) له ترجمة في "المنتظم": ١٠/ ٢٤١ - ٢٤٢، "خريدة القصر" قسم شعراء العراق: مج ١ / ج ٤/ ٢٨ - ١٠٦، "معجم الأدباء": ١١/ ١٩٤ - ١٩٧، "وفيات الأعيان": ٢/ ٢٦٦ - ٣٦٨، "سير أعلام النبلاء": ٢٠/ ٥٨٠ - ٥٨١، و"الوافي بالوفيات": ١٥/ ١٦٩ - ١٧٠، و"النجوم الزاهرة": ٦/ ٦٨.