للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واستحيى عثمان من الرجوع إلى بني أمية، فأقام بمكة، فلما احتضر قال لابنه عبد الله: يا بُنيّ، الحَقْ بقومك، فإن أباك لم يغتبط بفراقهم.

وأوصى إلى خالد بن يزيد بن معاوية وهو بالشام. ولما مات عثمان خرج ولده عبد الله إلى الشام، فأدخله خالد على عبد الملك، فلمَّا رآه قال: لا رحم الله أباك، ولا جَبَر يُتْمك، واللهِ لا أدع لك بيضاءَ ولا صفراء ولا خضراء إلا قبضتُها.

فجمع الغلامُ رداءه، ثم رمى به في وجه عبد الملك [ثم قال: اقبض هذا أولًا. وخرج حاسرًا، فقال عبد الملك] لابنه الوليد: يا وليد، رَجَلٌ واللهِ، فاجعله في صحابتك (١).

[مسلم بن عقبة]

ابن رياح المُرِّي، أبو عُقْبَة، أدركَ رسولَ الله ، ولم يره.

وذكره ابن سُمَيْع في الطبقة الثانية من التابعين.

ولما فعل بأهل المدينة ما فعل قال الناس: مُسْرِف بن عُقبة؛ لإسرافه وفتكه.

وشهد مع معاوية صفِّين، ومات بالمُشَلَّل لسبع ليال بقين من المحرَّم سنة أربع وستين، وكان قد أصابه الفالج.

ولما نَبَشَتْهُ أمُّ ولد يزيد بن عبد الله وجدت معه في القبر ثعبانًا قد التوى على عنقه يَمَصُّ أرْنَبَةَ أنفه، وكان له بضع وتسعون سنة، وكانت به النَّوْطَة، وهي ورمٌ يكون في نحو البعير وأرفاغِه (٢).

وأوصى لبني مُرَّة بزَرَّاعته (٣) التي بحوران صدقة، وما أغلقت عليه أمُّ ولده بابَبها فهو لها (٤).

المِسْوَرُ بن مَخْرَمَة

ابن نوفل بن أُهيب بن عبد مناف بن زهرة، أبو عبد الرحمن، من الطبقة الخامسة من أهل مكة، ممَّن قُبض رسولُ الله وهم حُدثاء الأسنان (٥).


(١) تاريخ دمشق (الطبعة المذكورة آنفًا) وما سلف بين حاصرتين منه.
(٢) جمع رَفْغ، وهو أصل الفخذ. ينظر "القاموس".
(٣) الزَّرَّاعة: الأرض التي يُزرع فيها.
(٤) ينظر "تاريخ" الطبري ٥/ ٤٩٦ - ٤٩٧، و"تاريخ دمشق" ٦٧/ ٢٢٦ - ٢٣٩ (طبعة مجمع دمشق).
(٥) طبقات ابن سعد ٦/ ٥٢١.