للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السنة الحادية والثلاثون وثلاث مئة (١)

فيها في المُحرَّم زوَّج المتقي ابنه أبا منصور إسحاق بعَدويّة، وقيل: بعلوية، بنت ناصر الدولة [أبي محمد ابن] حَمدان على صَداق مبلغه (٢) مئتي ألف دينار، وحضر المُتَّقي العقد، ولم يحضُر ناصر الدولة، ووكَّل [في العقد] أبا عبد الله بن أبي موسى الهاشمي، وأمر المتقي ولده [أبا منصور] أن يمضي بعد العقد إلى دار ناصر الدولة فمضى [إليه بعد ما عقد العقد].

وفي صفر وصلت الرُّوم إلى أَرزَن وميَّافارِقِين ونَصِيبِين، ووصلوا إلى سرجَة وهي على فرسَخَين من نَصِيبين، وعاثوا في الجزيرة، وقتلوا وسَلَبوا، وطلبوا مِنديلًا في كنيسة الرُّها تَزْعم النصارى أن المسيح مسح به وجهه فصارت صورتُه فيه، وأنَّهم يُطلقون ما عندهم من أسارى المسلمين ولو كانوا ألوفًا.

فجمع المُتَّقي الفقهاء، وتكلَّموا في ذلك، فقال بعضهم: فيه غَضاضة على الإسلام، وإن صحَّ أنَّ سورة عيسى فيه فالمسلمون أولى به، فقال علي بن عيسى: تخليصُ رجلٍ مسلم عند الله أحبُّ إليه مما طلَعت عليه الشمس، مما يُقاسونه من الضر والبلاء، ووافقه الجماعة، فأرسلوه وأطلقوه، وأطلقوا الأسارى.

وفيها ضيَّق ناصر الدولة على المُتَّقي في نفقاته، وأخذ ضِياعَه وضياعَ والدته، وصادر الكُتَّاب ببغداد وعذَّبهم، واستَصْفى أموالًا كثيرةً، وكرهه الناس.

وفيها وافى الأمير أحمد بن بويه من الأهواز بقَصْد قتال البريديّين، فاستأمن إليه جماعةٌ من الدَّيلَم.

وفيها استوحش سيف الدَّولة بن حَمدان من التُّرك، وكان يقيم بواسِط يُعمِل الحيلة على البريدي بالبصرة، وفي عَزْمه أن يسير إليه بالأتراك وغيرهم، وضايقه أخوه ناصر الدولة في حَمْل المال، وكان توزون التُّركي [وجوجوخ] (٣) يُسيئان على سيف الدولة


(١) في (م): السنة الحادية والثلاثون بعد الثلاث مئة.
(٢) في (خ): جملته، والمثبت من (م ف م ١).
(٣) ما بين معكوفين من تكملة الطبري ٣٣٧، واسمه في الكامل ٨/ ٣٩٦: خجخج.