للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأدب، ويُسمعانه ما يكره، ويتَحكَّما عليه حتى ضاق بهما ذَرعًا، فأرسل إليه ناصر الدولة بأبي عبد الله الكوفي وبألف ألف درهم في زَوْرَق.

وكان سيف الدولة لمَّا رأى استطالتهما عليه أقطع توزون المَذار وجوجوخ الجامدة (١)، ولم يبق إلا أن يَخرجا، فوصل المال، وطمعوا فيه، وكَبسوا عسكر سيف الدولة ليلًا في شعبان، فهرب في البرية يُريد يغداد، ونهبوا عسكَره والمال.

وبلغ ناصرَ الدولة وهو ببغداد، فضرب خيامَه بياب الشمَّاسية، وركب إليه المتقي في طيَّاره، وسأله التوقف، فلما كان يوم الجمعة لأربع خلَون من رمضان سار يُريد الموصلَ، ونُهِبَت داره.

وأفلت يانس غلام البريدي إلى البصرة، واستتر الكوفي وأبو بكر بن مقاتل ببغداد، وضَبَط القراريطيُّ [الأمور] من غير اسم الوزارة، وكانت مدّة وزارة أحمد بن عبد الله الأصبهاني أحدًا وخمسين يومًا، ومدة إقامة ناصر الدولة ببغداد ثلاثة عشر شهرًا وأيامًا.

ثم اختلف توزون وجوجوخ في الرئاسة، ثم اتَّفقا على أنَّ الرئاسة لتوزون وتقدِمَة الجيش لجوجوخ، ثم وثب توزون على جوجوخ فسمله بواسط، وسكنت الفتنة، واستوزر المتقي أبا الحسين علي بن محمد بن علي بن مُقْلَة.

وفيها عاد سيف الدولة مُنهزمًا من واسط إلى بغداد، ونزل بباب الشماسية (٢)، وراسل المتقي يطلب مالًا يقاتل به توزون، فبعث إليه الضيافة أيامًا وأربعَ مئة ألف درهم وخمسين ألف درهم، فانهزم سيف الدولة إلى المَوْصل، وخلع المُتَّقي على توزون، ولقَّبه أميرَ الأُمراء، وصادر توزون الناس بسبب بني حَمدان.

وفيها وقعت الوَحشَةُ بين المُتَّقي وتوزون، اتَّهمه بالمَيل إلى بني حمدان حتى فعل به ما فعل، وعاد توزون إلى واسط، وعزل الوزيرَ ابن مُقْلَة، وأخذ منْه مئة ألف دينار، فكانت وزارتُه ثلاثين يومًا، ثم أُعيد إلى الوزارة (٣).


(١) في الكامل ٧/ ٣٩٦: وأمر توزون أن يسير إلى الجامدة ويأخذها وينفرد بحاصلها، وأمر خجخج أن يسير إلى مذار ويحفظها ويأخذ حاصلها.
(٢) في تكملة الطبري ٣٣٨، والكامل ٨/ ٣٨٩: باب حرب.
(٣) من قوله: وفيها وافى الأمير أحمد بن بويه … إلى هنا ليس في (م ف م ١).