للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالسقيا فنام، وانتبه فقال: عجِّلوا عليّ بقدامة؛ فوالله لقد أتاني آتٍ في منامي فقال: سالِمْ قُدامة فإنه أخوك، فأتوه به، فكلَّمه عمر واستغفر له واصطلحا.

قال: وقدامة زوج صفية أخت عمر، وأخو زينب بنت مظعون زوجة عمر.

قال: وكانت عائشة بنت قدامة من المبايعات.

وليس في الصحابة من اسمه قدامة بن مظعون غيره، وله صحبة ورواية.

وفيها توفي

كعب بن سُور

ابن بكر بن عبد الله الأزدي، من الطبقة الأولى من التابعين من أهل البصرة.

ولاه عمر القضاء على البصرة، وأقرَّه عثمان، وسببه ما ذكره الزبير بن بكّار قال: حدثني إبراهيم الحِزاميّ، عن محمد بن مَعْن الغفاري قال: أتت امرأةٌ عمر بنَ الخطاب فقالت: يا أمير المؤمنين، إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل، وأنا أكره أن أشكوه وهو يعمل بطاعة الله، فقال لها: نعم الزوجُ زوجك، فجعلت تكرّر عليه القول وهو يكرر عليها الجواب، وعنده كعْب بن سُور الأَسْدي (١)، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن هذه المرأة تشكو زوجَها في مباعدته إياها عن فراشه، فقال له عمر: كما فهمتَ كلامها فاقضِ بينهما. وقد ذكرنا القصة في ترجمة عمر (٢)، وفيها شعر أوَّله أن المرأة قالت:

يا أيها القاضي الحكيم رَشَدُهْ

وقول زوجها:

زَهَّدني في فَرْشِها وفي الحَجَل

الأبيات.

وحكى ابن سعد عن بعض أهل العلم أنَّه: لما قدمت عائشة البصرة دخل كعب بن سُور بيتًا، وطيَّن بابه، وجعل فيه كُوَّة يتناول منها طعامه وشرابه اعتزالًا للفتنة، فأرسلوا


(١) لغة في الأزد، وهي الأفصح، انظر القاموس وشرحه ٧/ ٣٨٢.
(٢) سلفت في سيرته وترجمته.