للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سُلَيم بن عِتْر

أبو سَلَمة التُّجِيبيّ المِصْريّ، قاصُّ مصر وقاضيها، وهو من الطبقة الأولى من التابعين، وكان يسمى الناسكَ لكثرة فضله وشدة عبادتِه.

[وحكى ابن عساكر بإسناده:] كان يختِمُ القرآن في كل ثلاث (١).

وهو أوَّلُ من قص بمصر في سنة تسع وثلاثين، وشهدَ فتح مصر، وخطبة عمر بالجابية، وولَّاه معاوية القضاء على مصر سنة أربعين، فأقام عليها قاضيًا إلى سنة ستين.

[قال]: وهو أوَّلُ من استجدَّ (٢) بمصر سجلًّا في مواريث، وكانت وفاتُه بدمياط سنة خمس وسبعين.

روى عن عمر (٣)، وعليّ، وأبي الدرداء، وحفصة أمِّ المؤمنين، وأمِّ الدرداء، .

وروى عنه عُلَيُّ بنُ رباح، وأبو قبيل، ومِسْرَحُ بنُ هاعان.

ومن روايته عن حفصة أمِّ المؤمنين [ما رواه ابن عساكر] قال: صَدَرْنا مع حفصة من الحجّ وعثمانُ محصور، فلما دنَونا من المدينة إذا راكبان، فسألَتْهما عن عثمان، فقالا: قُتل. فقالت حفصة: والذي نفسي بيده، إنها القرية التي قال الله فيها: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ الآية.

[قال:] وكان سُليم يستقيل معاوية من القضاء، ولا يُقيلُه.

قال [ابن عساكر عن] حرملة بن عمران: كان يوسُف الثقفيُّ جالسًا في مسجد الفسطاط، ومعه ابنُه الحجَّاج بن يوسف الثقفي جالسًا، فمرَّ سُلَيم بنُ عِتْر، فقام إليه يوسف فسلّم عليه وقال: هل لك حاجة إلى معاوية، فإنّي على عزم القدوم عليه. قال: نعم، حاجتي إليه أنْ يعزلَني عن القضاء. فقال له: وَدِدْتُ -واللهِ- أنَّ قضاة المسلمين كانوا كلُّهم مثلَك، فكيف أسألُه أن يعزلك؟!.


(١) الذي نُقل عنه أنه كان يختم في كل ليلة ثلاث ختمات! كما في "سير أعلام النبلاء" ٤/ ١٣٢. وفيه من المبالغة ما لا يخفى. (ووقعت ترجمتُه ضمن خرم في "تاريخ دمشق") والكلام بين حاصرتين من (ص) و (م).
(٢) أي: استحدث. وهي من (م). وفي (ص): انتحل، وفي النسخ الأخرى: استجل.
(٣) المثبت من (ص) و (م)، وفي النسخ الأخرى: عثمان. وينظر "تاريخ الإسلام" ٢/ ٨١٦.