للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السنة السابعة والعشرون وثلاث مئة (١)

فيها خرج الراضي وبَجْكَم من بغداد إلى الموصل لمُحاربة الحسن بن عبد الله بن حَمْدان، وكان قد أخَّر الحِمْل عما ضَمِنَه من الموصل والجزيرة وديار ربيعة، فلمَّا كان يوم الثلاثاء لثلاثٍ خلَون من المُحرَّم خرج الراضي وبَجكم من بغداد، وصارا إلى تكرِيت، فأقام الراضي بها، وسار بجكم من الجانب الشَّرقي من دجلة يريد المَوصل، فتلقَّته زواريق بعث بها الحسن بن حمدان إلى الراضي، فيها دَقيقٌ وشَعير وغنم هدية، فأخذها بجكم، وفرَّق ما فيها على أصحابه، وعَبر فيها إلى الجانب الغربي.

ولقيه ابنُ حَمْدان بالكُحَيل، وجرت بينهما وقعةٌ انهزم فيها أصحاب بجكم، واستؤسر بعضُهم، فحقَّق بجكم الحَمْلَة بنفسه، فانهزم ابنُ حَمْدان، واتَّبعه بجكم إلى أن بلغ إلى نَصِيبِين فأقام بها، وهرب ابنُ حَمْدان إلى آمِد، وكتب بَجكم إلى الراضي بأن يسيرَ من تَكْرِيت إلى المَوْصل، فسار في الليل.

وكان قبل ورود كتاب بجكم قد لَحِق القرامطة الذين مع الراضي بتَكْريت ضائقة، فانصرفوا مُغاضِبين إلى بغداد.

وظهر محمد بن رائق من استتاره، فانضمُّوا إليه، وكانوا ألفَ رجل، ويقال: إنَّ ابن رائق كاتَبهم، فخاف الراضي أن يَسريَ إليه ابنُ رائق والقرامطة فيأخذوه، فخرج من الماء وسار مُجِدًّا على الظَّهر إلى المَوصل، فدخلها يوم الأحد لستٍّ خلَون من صفر، فنزل دار ابنِ حَمْدان، وكتب إلى بجكم يُعرِّفُه الخبر، ويأمرُه بالرجوع إلى المَوصل، فقلَّد بجكم نَصِيبيِن وديارَ ربيعة لجماعةٍ من قُوَّاده، وعاد إلى الموصل لستٍّ بقين من صفر يوم الخميس وهو قَلِقٌ من أمر ابن رائق.


(١) في (م): بعد الثلاث مئة، وهذه نسخة (م) تبدأ في أول هذه السنة وتنتهي بآخر سنة (٤٤٩ هـ)، وجاء على طرتها: الجزء الثاني عشر من مرآة الزمان في تواريخ الأعيان للإمام العالم العلامة شيخ المشايخ وبقية السلف الصالح أبي الفرج بن الجوزي (كذا؟!) قدس الله روحه ونور ضريحه وصلى الله على محمد وآله.
هذا ولم يرد من أخبار هذه السنة في (م ف م ١) سوى الخبر الآتي مختصرًا، وخبر بطلان الحج الَّذي ذكره الصولي. وسنشير إلى ما وقع فيها من اختصارات، وما أضفناه منها أثبتناه بين معكوفين.