للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والقَصر ذي الشُّرُفاتِ من سِنْداد

وكان مقدَّم عسكر السُّلْطان يرنقش الجندار، فراسل دُبَيْسًا، وأَشار عليه بطاعة السُّلْطان، فبعث دُبَيْس ابنه منصور إليه، فدخل به يرنقش إلى بغداد، وأحضره بين يدي السُّلْطان، فبعث به إلى خدمة الخليفة.

ومنها دخلتِ العربُ فَيْد (١)، وكسروا أبوابها ونهبوها، فأرسل موفق الخادم لها الأبوابَ الحديد، ونُصبتْ على الحِصن، وعَزَّلَ (٢) مَصنعَها وعَينَها، فيقال: إنَّ الأبوابَ باقيةٌ على حالها إلى الآن.

وفيها كسر أتابك طُغْتِكِين الفرنج على رحو (٣) العَقَبة، فقتل، وسبى وغَنِمَ، وكانت كسرة عظيمة.

وحجَّ بالنَّاس نَظَر الخادم، وأقام على فَيْد أيامًا حتى رُكِّبَتْ أبوابُها، وقال: هذه مَعْقِلُ أزواد الحُجَّاج، إن لم نَعْمُرْها وإلَّا بَطَلَ الحج.

وفيها توفي الحسن بن أحمد (٤)

ابن الحسن، الحدَّاد الأصبهاني بأصبهان، في ذي الحِجَّة، سمع أبا نُعَيم الأصبهاني، وانتهى إلى الحديث. وكان ثِقَة.


(١) فَيْد: بليدة في منتصف طريق مكة من الكوفة، يودع الحاج فيها أزوداهم وما يثقل من أمتعتهم عند أهلها، فإذا رجعوا أخذوا أزوادهم ووهبوا لمن أودعوها شيئًا من ذلك، وهم مغوثة للحاج في مثل ذلك الموضع المنقطع، انظر "معجم البلدان": ٤/ ٢٨٢.
(٢) في النسخ: وعدل، وما استظهرته هو الصواب إن شاء الله، من عزل بمعنى تنحى، واستعارته العامة بمعنى كنَّس ونظف، وهو المراد هنا، يؤيده ما قاله ابن الجوزي في "المنتظم": ٩/ ٢٢٨: وأنفذ الصناع لتنقية المعين والمصنع، وكانت العرب طموها، واغترم على ذلك مالًا كثيرًا. انظر "معجم متن اللغة": ٤/ ٩٥.
(٣) في (ع) رخو، وفي (ب) زجر، وفي (م) رحر، وفي (ش) زحر، ولم أقف عليها، وفي مطبوع "تاريخ العظيمي": ٣٧١: كفر رحو.
(٤) له ترجمة في "التحبير": ١/ ١٧٧ - ١٩٢ - وفيه ثبت سماعاته - و"المنتظم": ٩/ ٢٢٨، و"سير أعلام النبلاء": ١٩/ ٣٠٣ - ٣٠٧، وفيه تتمة مصادر ترجمته. ولم يترجم ابن عبد الهادي له في "طبقات علماء الحديث" كما ذكر في حاشيته، وإنما ترجم لابنه عبيد الله المتوفى سنة (٥١٧ هـ).