للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وتوفَّي بالمَصِّيصة في هذه السَّنة. وقيل: في سنة خمسٍ وثمانين ومئة. فلمَّا خرجوا بجنازته، خرج اليهودُ والنَّصاوى وراء جنازته يَحثُون الترابَ على رؤوسهم ويصرخون ممَّا نالهم عليه.

أَسند عن الأعمش وهشام وغيرِهما، وروى عنه الثوريّ وغيره. وروى الأوزاعيُّ حديثًا، فقيل له: من حدَّثك بهذا؟ فقال: الصادقُ المَصدوقُ أبو إسحاق الفَزاري.

وقال إسماعيلُ بن إبراهيم: أخذ هارونُ زنديقًا ليقتلَه، فقال له: لِمَ تقتلني؟ فقال لأُريحَ العبادَ منك، فقال له: فأين أنت من ألف حديثٍ وضعتُها على نبيِّك؟ فقال له: أين أنت يا عدوَّ الله من أبي إسحاقَ الفَزاريّ وابن المبارك؟ فإنهما يتصفَّحانها فيُخرجانها حرفًا حرفًا.

واتفق العلماءُ على صِدقه وثقتِه وأمانته وفضلِه وزَهادته.

أبو إسحاقَ إبراهيمُ بن ماهانَ

ابن بَهْمَنَ الأرَجاني، المعروفُ بالمَوْصِلي، ويعرف بالنَّديم (١).

أصلُه من الفرس، وهو مولى الحَنْظَليِّين، وإنَّما سمِّي الموصليَّ لأن أباه سافر بأمِّه من أرَّجانَ وهي حاملٌ به في سنة خمس وعشرين ومئة، فقدم الكوفة، فوَلَدته، فنشأ بها، وطلب صنعةَ الغِناء، فبرع فيها بالعربية والعجميَّة، وسافر إلى الموصلِ في طلب الغِناء، ثم عاد إلى الكوفة، فقال له أخوالهُ: مرحبًا بالفتى المَوصليّ.

وكان فاضلًا أديبًا شاعرًا، وبرع في فنِّه. وصحب الخلفاءَ والملوك، واكتسب مالًا عظيمًا، فيقال: إنَّه وُجد له لمَّا مات من المال أربعةٌ وعشرون ألفَ ألفِ درهم.

ولمَّا مرض مَرَضَ الموتِ قال: [من مجزوء الرمل]

مَلَّ والله طبيبي … من مقاساةِ الذكر بي

سوف أُنعَى عن قريب … لعدوٍّ وحبيب

ومات في هذه السَّنة. وقيل: في سنة ثلاثَ عشرةَ ومئتين.


(١) الأغاني ٥/ ٢٥٣، وتاريخ بغداد ٧/ ١١٦، والمنتظم ٩/ ١٥٨، والسير ٩/ ٧٩، وتاريخ الإسلام ٤/ ٨٠٢، والبداية والنهاية ١٣/ ٦٦٧.