للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[فصل في دجلة]

قال الجوهري: دِجلَةُ نهر بغداد (١). وذكر أبو بكر الخطيب أن دانيال حفرها مع الفرات فقال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد مولى بني هاشم بإسناده عن عثمان بن عطاء، عن أبيه قال: أوحى الله إلى دانيال أن احفرْ لي سَيبَين بالعراق، فقال: يا رب بأيِّ مكاتلَ وبأيِّ مساحيَّ وبأيَّ رجالٍ؟ فأوحى الله إليه أن أعدَّ سكة حديد وعرِّضها واجعلها في خشبة وأَلقِهَا خلفَ ظهرك فإني باعثٌ إليك ملائكة يعينونك على حفرهما، ففعل، فكان إذا انتهى إلى أرضِ أرملةٍ أو يتيمٍ حاد عنها حتى حفر دجلة والفرات.

وقال الخطيب بإسناده عن ابن عباس قال: أوحى الله تعالى إلى دانيال أنْ فجِّر لعبادي نهرين عظيمين، واجعلْ مفيضَهما إلى البحر، فقد أمرتُ الأرضَ أن تطيعك، فأخذ قناةً فجعل يخدُّ في الأرض، والماء يتبعه -وفي رواية: فأخذ قصبةً- وكان إذا وصل إلى أرض شيخ كبير أو يتيم ناشده الله فيحيد عن أرضه، فعواقيل دجلة والفرات من ذلك (٢).

قال الجوهري: العاقول من النهر والوادي: ما اعوَجَّ منه (٣).

وقال أرباب العلم بهذا الشأن: مبدأ دجلة من بلاد آمِد وديار بكر وميَّافارِقِين وأرمينيَة، تجتمع العيون ثم تمر ببلاد حِصن كَيْفا والجزيرة والموصل، وتستمد من الزابين الأعلى والأسفل، وهما من عيونٍ ببلاد أرمينية، ثم تمر ببلاد تَكْريت وبغداد وواسِط، وتنقسم عدة أودية، ثم تصب في البَطائح وتختلط بالفرات، ثم تصبُّ في البحر الشرقي.

قالوا: ومقدار جريانها على وجه الأرض ثلاث مئة فرسخ، وقيل: إن الذي


(١) "الصحاح": (دجل).
(٢) "تاريخ بغداد" ١/ ٥٦، وهذان خبران منكران، في إسنادهما الهيثم بن عدي وأبو صالح والكلبي وعثمان بن عطاء.
(٣) "الصحاح": (عقل)، وفيه: "المعوج منه".