للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[وحكى عنه في "المناقب" أنه قال:] عندي مئة ونَيِّفٌ وثلاثون ديوانًا من دواوين الصوفية، قيل: فهل عندك من كتب محمَّد بن علي التِّرْمِذيّ شيء؟ قال: ما عَددتُه من الصُّوفية (١).

واتَّفقوا على صِدق الخُلْدي وثقته ووَرَعه وفضله ودينه.

[وفيها توفي]

محمَّد بن إبراهيم بن يوسف

أبو عمرو، الزَّجَّاجي، النَّيسابوري (٢).

أوحد المشايخ في وقته، صحب أبا عثمان، والجُنَيد، والنُّوري، والخَوَّاص، وغيرهم، وجاور بمكة، وصار شيخَ الحَرَم، وحجَّ ستين حجة، ولم يَبُلْ ولم يَتغَوَّط في الحرم [وهو مقيم به] أربعين سنة، وكان يخرج إلى الحِلّ فيقضي حاجته ثم يرجع.

وكان [شيخ مكة في وقته، والمنظور إليه فيها، وكان يجتمع الخلق: للكتَّاني حَلْقة، وللنَّهْرَجُوري حلقة، وكذا للمُرْتَعِش وغيرهم،] وحلقته في صدر الكل، فإن اختلفوا في شيء رجعوا إلى قوله.

[قال في "المناقب":] جاءه رجل أعجمي بعد فراغ الناس من الحج، فقال له: قد حججتُ وأريد منك براءة بقبول حجي، فإن أصحابي دلّوني عليك، فعلم سَلامةَ صدره فقال له: اذهب إلى الملتزم وقيل: يا رب، أعطني براءة، فجاء الرجل فوقف عند الملتزم ودعا، فوقع عليه قِرْطاس فيه مكتوب بالخُضرة: هذه براءة فلان بن فلان من النار باسم ذلك الرجل.

[وحكى عنه في "المناقب" أيضًا] قال: ماتت أمي، فورثتُ منها دارًا بعتُها بخمسين دينارًا، وخرجت إلى الحج، وإذا برجل في البَرِّية راكبٌ على فَرَس، فقال: أيش معك؟ قلت: الصِّدق أنجى، معي خمسون دينارًا، فأخذها وعَدَّها فوجدها كما قلت،


(١) مناقب الأبرار ٢/ ١٤٧ - ١٤٨ عن طبقات الصوفية ٤٣٤.
(٢) طبقات الصوفية ٤٣١، حلية الأولياء ١٠/ ٣٧٦، الرسالة القشيرية ١١٧، المنتظم ١٤/ ١٢٠، مناقب الأبرار ٢/ ١٤٤، تاريخ الإِسلام ٧/ ٨٦٨.