للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اتصل بيحيى الجُرْمقاني كاتب المعتصم، فكان يكتب بين يديه، فلما مات الجُرْمقاني صار الفضل موضعَه، فاستولى على المعتصم، وصار يكتبُ على لسانه ما أراد، والدواوينُ كلُّها إليه، وكان المعتصم يطلق للمغنِّي والملهي عطاءً، فلا ينفذُه الفضل، فأطلق يومًا لرجل يقال له إبراهيم الهَفْتيُّ عطاءً، فمطلَه شهرين، فداعب المعتصمُ الهَفْتيَّ يومًا وقال: كيف ترى ملكي وخلافتي، فقال: ما أنتَ خليفة، الخليفةُ الفضل بن مروان، أطلقتَ لي شيئًا فما أعطاني، وكذا يفعل بإطلاقاتك! فغضب المعتصم على الفضل واستأصله وأهلَ بيته، ثَمّ نفاه إلى السن -قريةٍ في طريق الموصل- وولَّى مكانه محمد بن عبد الملك الزيَّات، وكان بينهما عداوةٌ، وكان المعتصم يقول: الفضلُ عصى الله وأطاعني، فسلَّطني الله عليه.

وفيها ظهر إبراهيم بن سيّار (١) النظَّام، فقرَّر مذهبَ الفلاسفة، وتكلَّم في القدر، وتبعه النَّظَام وجماعةٌ منهم أحمد بن حائط الأسواريّ وغيرهما، وكان قد طالعَ الفلاسفة (٢)، فخلطها بكلام المعتزلة، وانفردَ عنهم بمسائل.

وحجَّ بالناس صالح بن العبَّاس بن محمَّد بن عليّ.

[فصل] وفيها توفي

آدمُ بن أبي إياس

[واسم أبي إياس] ناهية، [وقال البخاريُّ: هو آدم بن] (٣) عبد الرحمن بن محمد، أبو الحسن العسقلانيّ، مولى أصله من خراسان (٤)، ونشأ ببغداد، وطلبَ العلم، ورحل إلى البلاد؛ [الكوفة، والبصرة، والحجاز، والشام]، واستوطن عسقلان [فسمي العسقلاني]، وكان صالحًا، متمسِّكًا بالسنَّة، فاضلًا، من الأبدال الثقات.


(١) في (خ) و (ف): يسار. والمثبت من تاريخ بغداد ٦/ ٦٢٣، وتاريخ الإسلام ٥/ ٧٣٦ وغيرها، وسيُذكر قريبًا على الصواب في وفيات السنة الحادية والعشرين بعد المئتين.
(٢) كذا في (خ) و (ف). وفي العبارة خلط وتحريف، ولعلَّ صوابها: … وتكلم في القدر، وتبعه جماعة منهم أحمد بن حائط والأسواري وغيرهما، وكان قد طالع كلام الفلاسفة. اهـ. وانظر تاريخ الإسلام ٥/ ٧٣٥ - ٧٣٦.
(٣) ما بين حاصرتين من (ب). وفي (خ) و (ف): وقيل.
(٤) التاريخ الكبير ٢/ ٣٩، والتاريخ الصغير ٢/ ٣٤٢.