للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأشتر: أخرج الله نفسَك، فإنك من المنافقين قديمًا، فقال: أجِرْني فأجاره، وقال: اخرُج العشيَّة، قال: نعم، ودخل الناس فانتهبوا متاعَ أبي موسى (١).

وذكر المسعودي في تاريخه وقال: كتب عليّ إلى أبي موسى: اعتزل عَمَلَنا يا ابن الحائك مَذمومًا مَدْحورًا، فما هذه بأوّل هَناتنا منك، وإن لك لهنات وهنات، وفي رواية: فهذا أول يوم منك (٢).

وروى سيف بن عمر، عن محمد وطلحة قالا: لما أراد عليّ الخروجَ من الرَّبذة إلى البصرة قام إليه [ابن] رِفاعة بن رافع فقال: يا أمير المؤمنين، [أيّ شيء تريد؟ وإلى أين تذهب بنا؟ فقال: أما الذي نريد وننوي فالإصلاح، إن قبلوا منا وأجابونا إليه، قال: فإن لم يجيبوا إليه؟] قال علي: [ندعهم بعُذرهم ونعطيهم] الحق [ونصبر، قال: فإن لم يرضَوا؟ قال: ندعهم ما تركونا، قال: فإن لم يتركونا؟ قال: امتنعنا منهم، قال: فنعم إذًا]. وسار الحسن وعمار ومعهما رؤساء أهل الكوفة.

[ذكر اجتماعهم لأمير المؤمنين ومسيرهم إلى البصرة]

روى سيف بن عمر، عن الشعبي، ومحمد وطلحة قالوا: التقوا بذي قار فالتقاهم علي، ورحّب بهم، وقال: يا أهل الكوفة، أنتم جُرثومةُ العوب ووجوهها، وقال ابن عباس: أنتم فَضَضْتُم جموعَ العَجم، حتى صارت إليكم مواريثهم … وذكر كلامًا في هذا المعنى.

وكان رؤساء الجماعة القعقاع بن عمرو، وشَدّاد (٣) بن مالك، وهند بن عمرو، والهيثم بن شهاب، وزيد بن صُوحان، والأشتر النَّخعي، والمسيّب بن نَجَبة، وعَدي بن حاتم، وحُجر بن عدي الكندي، وابن مَجْدوح الذهلي في آخرين، وهؤلاء كانوا على رأي أمير المؤمنين، وكان القعقاع وعدي صحابيَّيْن.

قال هشام: وكان فيهم زياد بن النَّضْر الحارثي، وسعد بن مسعود الثقفي عمّ


(١) تاريخ الطبري ٤/ ٤٨٦ - ٤٨٧.
(٢) في مروج الذهب ٤/ ٣٠٨: فما هذا أول يومنا منك.
(٣) في الطبري ٤/ ٤٨٨: وسِعْر.