للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيها أبطل صلاحُ الدِّين المكوس التي كانت تؤخذ من الحاج بجُدَّة مما يحمل في البحر، وعوَّض صاحب مكة عنها في كل سنة ثمانين ألف إرْدَبّ (١) قمحًا تحمل إليه في البحر، [ويحمل مثلها] (٢) فَتُفَرَّق في أهلِ الحرمين.

وفيها عمر صلاح الدين مدرسة الشَّافعي بالقَرَافة بتولي النَّجم الخبُوشاني، وعمر المارَسْتان في القَصْر، ووقف عليهما الأوقاف.

وحجَّ بالنَّاس من الشَّام قيماز النَّجْمي.

وفيها توفي

عليُّ بنُ منصور، أبو الحسن السَّرُوجي الأديب (٣)

مؤدِّبُ أولاد أتابك زَنْكي بن آق سُنْقُر [وذكره ابن عساكر، وقال:] (٢) كان يأخذ الماء بفِيه، ويكتبُ به على الحائط كتابةً حسنة كأنَّها كُتبت بقلم الطُّومار، ويُنَقِّط ما يكتب ويُشْكِلُه.

ومن شعره في فصل الربيع، وفضل دمشق، ومَدْح نور الدِّين: [من البسيط]

فصلُ الرَّبيعِ زمانٌ نورُه نورُ … أنفاسُ أشجاره مِسْكٌ وكافورُ

جاءت به الأرضُ تُجْلى في ملابسها … فحارَ مِنْ حُسْنها في الجَنَّةِ الحورُ

تظلُّ تشدو بها الأطيارُ من طَرَبٍ … فذا هزارٌ وقُمريٌّ وزرزورُ

كأنَّ أصواتَها فوقَ الغُصون ضحًى … زيرٌ وبمٌّ ومِزْمارٌ وطُنْبُورُ

تميل أغصانُها وجدًا إذا سَجَعَتْ … وُرْقُ الحمام وغنَّتها الشَّحاريرُ

يا لائمي في دمشقَ إنَّ لومك لي … لومٌ وتشبيهك الزورا بها زُورُ

كأنَّها جنَّةٌ للخُلْد دانيةٌ … قطوفُها فُتحتْ فيها المقاصيرُ

في كلِّ قطر بها للعِلْم مدرسة … وجامعٌ جامعٌ للدِّينِ معمورُ

يُتلى القرنُ به في كلِّ ناحيةٍ … والعِلْمُ يذْكَرُ فيه والتَّفاسيرُ

تكامَلَ الحسنُ فيه مثلما كَمُلَتْ … أوصافُ مولى بنَشْر العَدْل مشهورُ


(١) الإردب يساوي أربعًا وعشرين صاعًا. انظر "القاموس المحيط" (ردب).
(٢) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٣) له ترجمة في "الوافي بالوفيات": ٢٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩، و"النجوم الزاهرة": ٦/ ٧٩، و"الدارس": ٢/ ٤١٦، ولم أقف على ترجمته في "تاريخ ابن عساكر".