للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الحاكم: ما رأى الدارقطنيُّ مثلَ نفسه.

وذكر في "سننه" أحاديثَ الجهر بالبسملة، فلمَّا دخلَ مصرَ سأله بعضُ أهلِها أن يُصنِّف في الجهر شيئًا، فصنَّف جزءًا في ذلك، فقال له بعض المالكية: أقسمتُ عليكَ بالله أن تُخبرني بالصحيح من هذه الأخبار. فقال: كلُّ ما رُويَ عن النبي في الجهر فليس بصحيح.

وسببُ دخوله مصر أنَّ ابنَ حَنْزابةَ الوزير صنَّف مسندًا، فبلغه، فسافر إليه، وجمعه له، فحصل منه مالًا عظيمًا.

وتوفِّي ببغداد في ذي القَعدة، ودُفِنَ بمقبرة باب الدير قريبًا من قبر معروف (١)، وله تسع وسبعون سنة، وسمعَ البغويَّ وغيرَه، وروى عنه البَرْقاني وغيرُه.

عمر بن أحمد (٢)

ابن عثمان بن زاذان، أبو حفص، البغدادي، الواعظ، يُعرف بابن شاهين، وُلِد في صفر سنة سبع وتسعين ومئتين، وسافر إلى البلاد، وسمع خلقًا كثيرًا، وكتب الحديث وله إحدى عشرة سنة سنةَ ثمانٍ وثلاثٍ مئة، وجمع الأبواب والتراجم، وقال: صنَّفتُ ثلاثَ مئة وثلاثين مصنَّفًا، منها: "التفسير الكبير" ألف جزء، و"المسند" ألف وخمس مئة جزء، و"التاريخ" خمسون ومئة جزء، و"الزهد" مئة جزء، وحسبتُ ما اشتريتُ به الحبرَ فكان سبعَ مئة درهم، كلُّ أربعة أرطال بدرهم.

وأقام ابنُ شاهين بعد هذا زمانًا يشتري الحبر ويكتب، وكان إذا ذُكِرَ عنده الفقهاء كالشافعيِّ -رحمة الله عليه- وغيرِه، يقول: أنا محمديُّ المذهب، يعني أنَّه لا يُقلِّدُ أحدًا.

وقال الخطيب: ما كان يعرف من الفقه قليلًا ولا كثيرًا.

وكانت وفاتُه ببغداد في ذي الحَجَّة، ودُفِنَ بباب حرب، سمع الباغَنْدي وغيرَه، وروى عنه البَرْقاني وغيرُه، وكان فاضلًا صدوقًا ثقة.


(١) يعني معروف الكرخي.
(٢) تاريخ بغداد ١١/ ٢٦٥ - ٢٦٨، وتاريخ دمشق ٤٣/ ٥٣٤ - ٥٣٨ (ط. دار الفكر)، والمنتظم ١٤/ ٣٧٨. وينظر السير ١٦/ ٤٣١.