للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[السنة السادسة والأربعون بعد المئتين]

فيها غزا جماعةٌ من المسلمين بلاد الروم، منهم عمرو (١) بن الأقطع، وقريناس (٢)، والفضل بن قارن، وعليّ بن يحيى الأرمني، فأمَّا ابنُ الأقطع فأخرجَ من السبي سبعةَ آلاف رأس، وأخرج قريناس خمسةَ آلاف، وأما ابن قارن فغزا أنطاكية في البحر في عشرين مركبًا، ففتح حصنَها، وأما ابنُ الأرمنيّ فأخرجَ خمسةَ آلاف رأس، ومن الدوابِّ والرَّمَك (٣) والحمير نحوًا من عشرة آلاف (٤).

وفيها تحوَّلَ المتوكِّل إلى الماحوزة -مدينتِه التي أمر ببنائها- يوم عاشوراء، وفرَّق في الصنَّاع والكتاب ومن وليَ البناءَ ألفي ألف درهم.

ووقعَ الفداءُ في صفر بين المسلمين والروم على يدي عليِّ بن يحيى الأرمنيّ، ففودي بالفين وثلاث مئة ونيِّفًا.

[ذكر القصَّة:]

قال نصر بن أزهر الشيعيّ، وهو كان رسولَ المتوكِّل إلى ميخائيل ملك القُسْطَنطينية: لما دخلت القسطنطينية حُمِلتُ إلى دار ميخائيل بسوادي وقلنسوتي وسيفي، وكان خال الملك يقال له: بطرناس، [و] هو القيِّمُ بشأن الملك ومدبِّرُ دولتِه، فقال: لا سبيلَ أنْ تدخلَ على الملك بهذه الهيئة، قلت: لا أدخل إلا بها، وخرجت مغضبًا، فردُّوني من الطريق، وكان معي هديَّةٌ للملك، فيها ألفُ نافجة مسك، وثيابٌ كثيرة، وحريرٌ وزعفران وطرائف، ثم أُدخِلت على ميخائيل، وهو جالسٌ على سرير


(١) كذا في (خ) و (ت)، والصواب: عمر بن عبيد الله الأقطع. انظر ترجمته في وفيات سنة ٢٤٩ هـ.
(٢) كذا في (خ)، وفي (ت): فريباس، وفي تاريخ الطبري ٩/ ٢٠٧، ٢١٩: قربياس، وفي الكامل ٧/ ٨١، ٩٣: قريباس، وفي مروج الذهب ٨/ ٧٤ - ٧٥ قرنياس البيلقاني، وذكر المسعودي أنه كان بطريق البيالقة وأن وفاته كانت سنة ٢٤٩.
(٣) في (خ) و (ت): والرمال. والمثبت من تاريخ الطبري ٩/ ٢١٩. والرَمَكْ جمع الرَّمَكَة وهي الفرس، والبرذونة تتخذ للنسل.
(٤) من قوله: عمرو بن الأقطع … إلى هنا ليس في (ب).