للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر حديث الوقعة]

رجع الحديث إلى سيف، عن محمد وطلحة، وأن أمير المؤمنين أرسل إليهم القعقاع بن عمرو، وجرى له مع عائشة وطلحة والزبير من الاتّفاق ما جرى على أن يتَّفقوا ويَختلجوا قتلَةَ عثمان فيما بين ذلك.

وعاد القعقاع إلى أمير المؤمنين، وأخبره بما جرى، وسُرَّ أمير المؤمنين بقوله، وأشرف القوم على الصلح رَضيه مَن رَضيه وكرهه مَن كرهه.

قال سيف بن عمر عن محمد وطلحة، قال: لما رجع القعقاع من عند أمير المؤمنين وطلحة والزبير بمثل رأيهم، جمع علي [الناس]، ثم قام خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه وعلى رسوله، وذكر الجاهلية وشقاءها، والإسلام وسعادتَه، وإنعام الله على هذه الأمة [بالجماعة]، وذكر الخلفاء بعد رسول الله ، ثم قال: ثم حَدث هذا الحدث الذي جَرى على هذه الأمة من أقوام طلبوا الدنيا حَسَدًا لمن أفاءها الله عليه، وأرادوا ردَّ الأشياء إلى أدبارها، والله بالغ أمره، ومصيب ما أراد، ألا وإني راحلٌ غدًا، فلا يَرحلنّ معنا أحدٌ ممن أعان على عثمان بشيء، وليُغْنِ السفهاء عني أنفسَهم.

فلما قال هذه المقالة اجتمع نفرٌ منهم عِلباء بن الهيثم، وعدي بن حاتم، وسالم بن ثعلبة القيسي (١)، وشُريح بن أوفى بن ضُبَيعة، والأشتر النَّخَعي، في عدّةٍ ممن سار إلى عثمان، وجاء معهم المصريون: ابن السوداء، وخالد بن ملجم، فتشاوروا وقالوا: ما الرأي؟ فهذا علي أبصر بكتاب الله ممن يَطلب قتلَة عثمان، وأقربهم إلى العمل بذلك، وهو يقول ما يقول، ولم ينفِر إليهم، فكيف إذا شام القوم وشاموه، ورأوا قلَّتنا في كثرتهم، إياكم والله يُراد، وما يريد إلا أنتم.

فقال الأشتر: أما طلحة والزبير وعائشة فقد عرفتم أمرَهم، وأما علي فما عرفنا أمره إلّا اليوم، ورأيُه ورأيُ الناس فينا واحد، وإنهم قد اصطلحوا على دمائنا، فهلموا نتواثب على علي فنُلحقه بعثمان، فتعود فتنة يُرضى منا فيها بالسكون.

فقال ابن السوداء: بئس الرأي رأيتَ، نحن نحو من ست مئة، وهذا ابنُ الحَنظليّة


(١) في الطبري ٤/ ٤٩٣: العبسي.