للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان شيخًا صالحًا، خطب بدمشق لبني العباس والمصريين، وأنشد لبعضهم: [من الطَّويل]

يُعَدُّ رفيعُ القومِ مَنْ كان عاقلًا … وإن لم يكُنْ فِي قومهِ بحسيبِ

فإنْ حَلَّ أرضًا عاش فيها بعقلِهِ … وما عاقلٌ فِي بلدةٍ بغريبِ

عبد الواحد بن محمَّد (١)

ابن عليّ بن أَحْمد، أبو الفرج، الحنبلي، أصله من شيراز، وولد بحَرَّان، وينتهي نسبُه إِلَى الْأَنصار، وقدم بغداد، وتفقَّه على أبي يعلى بن الفراء، ثم عاد إِلَى حرَّان، وقدم دمشق فأقام بها، ونشر مذهب الإِمام أَحْمد رحمة الله عليه بها وبأعمالها، وصنَّف كتاب "الإيضاح" فِي مذهب الإِمام أَحْمد ، وكان صالحًا، زاهدًا، متعبدًا، ورعًا، صاحبَ كرامات، مشغولًا بنفسه، يعظ النَّاس، وتوفي بدمشق فِي ذي الحجة، ودفن بالباب الصغير، وقبره ظاهر يُزار، والدعاء عنده مستجاب، وكان صدوقًا، ثبتًا، وافرَ العلم، متينَ الدين، حسنَ الوعظ، محمودَ السمت، تُوفِّي يوم الأحد الثامن والعشرين من الشهر المذكور.

علي بن أَحْمد (٢)

ابن يوسف بن جعفر بن عرفة، الهَكَّاري، ويعرف بشيخ الإِسلام -والهَكَّارية: جبالٌ فوق الموصل فيها قُرًى وبِنًى-[وابتنى (٣)] أبو الحسن عليٌّ المذكور أربطةً، وقدم بغداد، ونزل برباط الزُّوزني، وسمع الحديث، وكان صالحًا من أهل السنة، كثيرَ التعبد، وكان يقول: رأيتُ رسول الله فِي المنام [فِي الروضة فِي المدينة (٤)] فقلت: يَا رسول الله أوصني، فقال: عليك باعتقاد أَحْمد بن حنبل ومذهب الشَّافعيّ ، وإيَّاك ومجالسةَ أهل البدع.


(١) طبقات الحنابلة ١/ ٦٨ - ٧٣، والكامل ١٠/ ٢٢٨. وينظر السير ١٩/ ٥١.
(٢) تاريخ دمشق ٤١/ ٢٣٨ - ٢٣٩، فِي المنتظم ١٧/ ٧، والكامل ١٠/ ٢٢٦ - ٢٢٧ وذيل تاريخ بغداد ٣/ ١٧٣ - ١٧٥، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد ص ٣٢٦ - ٣٢٨. وينظر السير ١٩/ ٦٧.
(٣) ما بين حاصرتين من المنتظم، وتاريخ الإِسلام ١٠/ ٥٦٦، والنجوم الزاهرة ٥/ ١٣٨.
(٤) ما بين حاصرتين من (ب) والمنتظم، إلَّا أنَّه وقع فِي المنتظم: المدرسة، بدل: المدينة.