للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

محمد بن سلطان (١)

ابن محمد بن حيُّوس، أبو الفتيان، الأمير، الشاعر، ولد سنة إحدى وأربع مئة، وقال الشعر وله خمسة عشرة سنة، وهو من أهل بيت الفضل والعلم، وتُوفِّي في رجب وقد جاوز تسعين سنة، ومن شعره قال يمدح ناصر الدولة بن حمدان في أبيات: [من الطويل]

لكم أن تجوروا مُغضَبين (٢) وتغضبوا … وعادتكُم أن تزهدوا حينَ تغضبوا

جنيتُمْ علينا واعتَذْرنا إليكمُ … ولولا الهوى لم يسألِ الصفحَ مُذْنِبُ

صبابةُ شوقٍ غادرتْهُ صبابةٌ … إذا ذلَّ فيها طالبٌ عزَّ مطلَبُ

مواصَلَةٌ كانَتْ كأحلامِ نائمٍ … وإن لامَ فيها عاذِلٌ ومؤنِّبُ

وقد رُمْتُ أن ألقى الصُّدودَ بمثلِهِ … مقابلة لكنَّني أتهيَّبُ

وداويَّةٍ بِكْرٍ جعَلْتُ نِكاحَها … سُرى ضُمَّرٍ فارقنَها وَهْيَ ثَيِّبُ

تضِلُّ فلو بعضُ النُّجومِ سرى بها … ورامَ نجاةً ما درى كيف يذهَبُ

دليلانِ فيها حُسْنُ ظنِّي وبارقٌ … يُبشِّرُ بالتَّهطالِ والعامُ مُجْدِبُ

ومُذْ أَرَياني ناصرَ الدولةِ انْجلى … برُؤياه ما أخشى وما أترقَّبُ

فجاورتُ مَلْكًا تَستَهِلُّ يمينُهُ … ندًى حينَ يرضى أو ردًى حين يغضَبُ

إذا البيضُ كلَّتْ يوم حربٍ فإنَّها … مواضٍ قواضٍ أنَّ تغلِبَ تغلِبُ

خلائقُ كالماءِ الزُّلالِ وتحتَها … من العزمِ والإقدامِ نارٌ تلهَّبُ

فإن طابتِ الأوطانُ لي أو ذكرتُها … فإنَّ مُقامي في جنابِكَ أطيَبُ

وقال: [من الخفيف]

كُنْ بعيدًا إن شئتَ أو كُنْ قريبًا … فأياديكَ عندنا لَنْ تغيبا


(١) تاريخ دمشق ٥٣/ ١١٠ - ١١٤ وفيه أن وفاته كانت سنة (٤٧٣ هـ) وإليه ذهب أكثر المؤرخين، فهو كذلك في العبر ٣/ ٢١٨، والسير ١٨/ ٤١٣، وشذرات الذهب ٣/ ٣٤٣، وكشف الظنون ١/ ٧٦٥ وغيرها، بينما ذكره ابن الأثير في الكامل ١٠/ ١١٧ في وفيات سنة (٤٧٢ هـ). قلت: ولم يذكره في وفيات هذه السنة -يعني سنة (٤٩٣ هـ) - سوى المصنف، وتابعه عليه ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ٥/ ١٦٥. وتنظر مصادر الترجمة في السير ١٨/ ٤١٣.
(٢) في الديوان والنجوم الزاهرة: معرضين.