للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المقتدر وأضعافها [وسنذكر ذلك في ترجمة ابن الجصَّاص في السنة الخامسة عشر وثلاث مئة، ونذكر أيضًا مصادرة المقتدر له].

وقال عليُّ بن العبَّاس بن جُرَيج الشَّاعر في دخول المعتضد بقطر النَّدى [بنت خماروريه ليلة بنائها]: [من الكامل]

يا سيِّدَ العَرَب الَّذي وَرَدَتْ له … باليُمْنِ والبركاتِ سيِّدةُ العَجَمْ

فاسْعَدْ بها كسُعودها بك إنَّها … ظَفِرَتْ بما فوقَ المطالب والهِمَمْ

شمسُ الضُّحى زُفَّتْ إلى بَدْرِ الدُّجَى … فتكشَفَتْ بهما عن الدُّنيا الظُّلَمْ

ظَفِرَتْ بمالئ ناظرَيها بَهْجَةً … وضَميرها نُبْلًا وكفَّيها كَرَمْ (١)

[قلت: وقوله: شمس الضحى زفَّت إلى بدر الدُّجى؛ فيه نظر، لأنَّ أرباب الهيئة يقولون: إنَّ الشمس ذكر والقمر أنثى] (٢).

وفيها خرج المعتضد إلى الجبل، فبلغ الكَرَج، وأخذ أموالًا لابن أبي دُلَف، وكتب إليه يطلب منه جوهرًا كان عنده، فبعث به إليه، وتنحَّى من بين يديه.

وفيها أطلق المعتضد لؤلؤًا غلامَ ابنِ طولون، وحمله على دوابّ وغيرها.

وفيها بعث المعتضد الوزيرَ عُبيد الله بن سليمان إلى الرّيّ إلى ابنه عليّ.

وفيها بعث محمد بن زيد العلويّ من طَبَرِستان إلى محمد بن الوَرْد العطَّار ببغداد نيفًا وثلاثين ألف دينار؛ ليفرِّقها على أهله العلويَّة ببغداد والكوفة، ومكَّة والمدينة (٣)، فسُعيَ به إلى بدر المعتضدي، فأحضره، وسأله عن ذلك فقال: نعم، إنَّه في كلِّ سنة يبعث إليَّ بمثل هذا، فافرِّقه فيمن يسرّ إليهم من أهله، فأخبر بدر المعتضد فقال: يا بدر، تذكر الرُّؤيا التي أخبرتك بها منذ زمان؟ قال: لا، قال: أما أخبرتُك أنَّ أبي الموفَّق دعاني وقال لي: اعلم أنَّ هذا الأمر سيصير إليك، فانظر كيف تكون مع آل علي بن أبي طالب ؟ قال: ثمَّ رأيتُ كأنِّي خارج بغداد أريد ناحية النَّهْرَوان في جيشي وقد تشوَّف النَّاس إليَّ، إذ مررتُ برجلٍ واقفٍ على تلّ يصلِّي لا يلتفت إليَّ، فعجبتُ منه ومن قلَّة اكتراثه بي


(١) مروج الذهب ٨/ ١١٧ - ١١٩، ٢٠٧ - ٢٠٨، والأبيات أيضًا في ديوان ابن الرومي ٦/ ٢٢٤٥.
(٢) ما سلف بين معكوفين من (ت) و (م ١).
(٣) من هنا إلى قوله: وفيها قدم بغداد إبراهيم … ليس في (م ١).