للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ألقابُهم على الدنانير والدراهم، ونزل مُعزّ الدولة دارَ مؤنس، [ونزل] الدَّيلَم في دور الناس وأخرجوهم من منازلهم.

وظهر ابن شيرزاد، واجتمع بمعزِّ الدولة، وقرَّر معه أشياء، وقَرَّر للخليفة كلَّ يوم برَسْم النَّفَقَة خمسةَ آلاف درهم، وكتب مُعزُّ الدولة إلى ناصر الدولة بأن يحمل إليه من المَوْصل ما كان يحمله إلى مَن تقدمه من المال.

وأحمد بن بويه أولُ مَن ملك العراق من الدَّيلَم، [وحكى القاضي علي بن المُحَسِّن عن أبيه: أنَّ مُعِزَّ الدولة] أولُ مَن أظهر ببغداد السُّعاة والصِّراع؛ وذلك لأنَّه احتاج إلى السُّعاة ليجعلهم فُيُوْجًا بينه وبين أخيه رُكْن الدولة إلى الرَّي، فيقطعون تلك المسافةَ البعيدة في مدَّةٍ قريبة، وأعطى على ذلك الأموال، فانْهَمَك أحداثُ بغداد وصغارهم على ذلك، أسلمهم آباؤهم، ونشأ لمعزِّ الدولة ركابيان: فَضْل ومَرْعوش، كلُّ واحد يمشي في كلِّ يوم [ستة وثلاثين فَرْسَخًا من طلوع الشمس إلى غروبها، يتردَّدون] ما بين عُكبَرا وبغداد.

وكان يجمع (١) المُصارِعين في المَيدان بحضرته، ويُقيم خَشَبة يُعلِّق عليها الثِّيابَ الدِّيباجَ والعَتَّابي (٢) وغيرهما، وأكياس الدَّراهم، ويجمع على سُور المَيدان المخانيث بالطُّبول والزُّمور والدَّبادِب، ويأذن للعامة فيدخلون الميدان، فمَن غَلَب أعطاه الدراهم والثياب.

وشرع في تعليم السِّباحة، فكان السَّابحُ يَسبح قائمًا وبيده كانونٌ فوقه حطَبٌ وعليه قِدْر، فيوقَدُ وهو يسبح حتى يَنْضَج اللحمُ، ويأكل منه إلى أن يصل إلى دار السُّلطان.

وفيها ولَّى الخليفةُ القاضي أبا السائب عُتْبَة بن عُبيد الله القضاءَ في الجانب الشرقي، وأقرَّ القاضي أبا طاهر على الجانب الغربي.


(١) في (م ف م ١): ونشأ لمعز الدولة ركابيان أحدهما يعرف بفضل والآخر بمرعوش فكان كل واحد .... وبغداد، وأما الصراع فكان معز الدولة يجمع، والمثبت من (خ)، والخبر في المنتظم ١٤/ ٤٣، وتاريخ الإسلام ٧/ ٦٣٣.
(٢) صنف من الثياب الغليظة المتموجة المرقشة، نسبة إلى أحد أحفاد أمية واسمه عتاب. انظر تكملة المعاجم ٧/ ١٣٩ - ١٤٠.