للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العماد صودر بأصبهان، وخرجوا منها، وقدموا بغداد في سنة أربع وثلاثين وخمس مئة، وأنه عاد إلى أصبهان في سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة في زي طلبة العلم، وأنه لقي بها الفضلاء، وصحب العلماء، وخرج منها في سنة ثمان وأربعين وخمس مئة على نية الحج، ثم عاد إليها، ثم سافر إلى بغداد مع أبيه في سنة إحدى وخمسين وخمس مئة، ومدحه (١) بقصائد، فاستكتبه، واستنابه بواسط وأعمالها.

ذِكْرُ جملة من مدائحه في الوزير، وذكر عمه أبي الرجاء حامد بن محمد (٢):

وقال: كان يحفظ شعر البحتري، ودواوين العرب، ومن شعر حامد: [من الوافر]

تولَّى الجَهْلُ وانقطع العتابُ … ولاحَ الشَّيبُ وافتضحَ الخضابُ

لقد أبغضتُ نفسي في مشيبي … فكيف يحبني الخُودُ الكِعابُ

قال: وتوفي عمي سنة نيف وتسعين وأربع مئة بأصبهان] (٣).

وكانت وفاة العماد بدمشق يوم الاثنين غُرَّة رمضان، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية عند المُنَيبع على الجادة.

[سمع أبا الفتوح الإسفراييني، وأبا القاسم بن الصباغ، وعلي بن محمد بن الهيثم العلوي بأصبهان، وبالشام الحافظ ابن عساكر، وشيوخ ذلك العصر، ولي من العماد إجازة.

قال: ومن شعر العماد، وقد ذكرنا في أثناء الكتاب نبذًا منه تدل على إيراده في الفصاحة وإصداره، فمنها يتشوق إلى دمشق: [من المتقارب]

أجيرانَ جيرونَ ما لي مجير … سوى عطفِكُمْ فاعدلوا أو فجوروا

وما لي سوى طيفِكُمْ زائرٌ … فلا تمنعوه إذا لم تزوروا

يَعِزُّ عليَّ بانَّ الفؤاد … لديكم أسيرٌ وعنكم أسيرُ

وما كُنْتُ أعلم أني أعيـ … ـش بعد الأحِبَّة إني صبورُ


(١) ثمة سقط، ولعلَّه، فاتصل بالوزير يحيى بن هبيرة، ومدحه ....
(٢) لم يُذكر شيء تحت هذا العنوان، ويبدو أنَّه مما حذفه مختصر الكتاب قطب الدين اليونيني.
(٣) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).