للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لها عين دارا، فرآه راكبًا على سرج مرصَّع باليواقيت، وعلى لجام فرسه الجواهر، وسلاحُهُ مجوهر، فقال له: مَنْ أنتَ؟ فقال: خوارزم شاه. وكان عسكره قد قتلوا لهذا الفلاح أخًا، وقيل: إنه شره إلى ما كان معه، فأنزله، وأطعمه، ونام [عنده] (١) آمنًا، فضربه بفأس، فقتله، وأخَذَ ما كان معه، وبلغ شهاب الدِّين غازي، فأرسل إلى الفلاح، فأنكر، فقرره فأقَرَّ، وأحضر القوس والسِّلاح وقال: دفنته إلى جانب القرية. وكان طَرْخان خال الخوارزمي قد وصل إلى شهاب الدِّين، فأنزله في قصره، وأمر بحملِ الخوارزمي ليلًا من القرية، وقال لخاله: أبصر، هل هو هذا؟ فلما رآه بكى، وقال: نَعَمْ. فدفنوه ليلًا، وأخفوا قبره مخافة أن يُنبش.

[(٢) وبلغني في مقتل خوارزم شاه وجه آخر]، أَنَّه لما كَبَسَه التتر خرج من الخيمة ليلًا، ومعه جماعةٌ من أصحابه، وقصد مَيَّافارقين، وكان معه جواهرُ نفيسة، فبات بقريةٍ عند أرمن، فقال: أنا خوارزم شاه. وأعطاهم جواهر، وقال: احملوني إلى شهاب الدِّين غازي. فحملوه إلى سفينة، وكان تحته فرسٌ سرجه ولجامه ذهب مجوهر، وأنزلوه في السفينة، وبها رجلٌ كُرْدي كان خوارزم شاه قد قتل أهله، فضربه في صدره بحربة، فأخرجها من ظهره، فقتلوا الكرديَّ، وأخذوا ما كان على خوارزم شاه، وفرسه وحياصته، وكان فيها جوهرٌ عظيم، وألقوه في بئر، وبلغ شهاب الدين، فأرسل إليهم، فأخذهم، وأخذ ما أخذوه، وسألهم عن خوارزم شاه، فأخرجوه من البئر، فقتلهم شهاب الدين، وغَسَّله، وكفنه، ودفنه خارج ميَّافارقين تحت بُرْج الملك في جانب الميدان، وبلغ التتر فقصدوا ميَّافارقين، فعفَّى شهابُ الدين قبره.

وقيل: قتل سنة تسعٍ وعشرين [وست مئة] (١)، ثم تفرَّقت عساكره أيدي سبا، [وكم فتك وقتل من المسلمين وسبى] (١)، وزالت أيامه [وبقيت آثامه] (١)، وكان كثيرَ الفساد، أهلك عسكرُه البلادَ والعباد.

[وحكى خالي أبو محمد يوسف] (١) محيي الدين بن الجوزي [قال] (١): بعثني الخليفةُ إليه في رسالةٍ، وهو على خِلاط، فدخلتُ عليه، وبين يديه المُصْحف، وهو


(١) ما بين حاصرتين من (ش).
(٢) في (ح): وقيل، والمثبت ما بين حاصرتين من (ش).