للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الفقراءَ، فأخبر الله عن ذلك فأنزل: ﴿لإِيلَافِ قُرَيشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيفِ﴾.

السورة (١).

وكان هاشم إذا قَدِم على ملوك اليمن والرومِ أكرموه، وأحسنوا إليه، وربّما بلغ إلى أَنقِرة، وهي موضع فيه قلعةُ الرُّوم (٢)، ولمَّا جاء الإِسلام انتسخ ذلك.

وقال سعيد بن جبير: مرَّ رسول الله ومعه أبو بكر بملأ وهم ينشدون: [من الكامل]

قُل للذي طَلَب السَّماحةَ والنَّدى … هلَّا نزلتَ بآلِ عبد الدَّارِ

هلَّا مرَرْتَ بهم تُريد قِراهُمُ … مَنَعوك من جَهْدٍ ومن إقتارِ

فقال النبي لأَبي بكر: "أهَكَذَا قال الشَّاعرُ"؟ قال: والذي بعثَك بالحقِّ إنما قال:

قُل للذي طَلَب السَّماحة والنَّدى … هلَّا مررتَ بآلِ عبد مَنافِ

هلَّا مررتَ بهم تريد قِراهمُ … مَنَعوك من فقْر ومن إِجْحافِ

الرَّائشِينَ وليس يُوْجَدُ رائِشٌ … والقائلين هَلُمَّ للأضيافِ

والقائمين بكلِّ وَعْدٍ صادقٍ … والرَّاحلين لرِحْلةِ الإيلافِ

عَمرو العُلا هَشَم الثَّريدَ لقومِه … ورجالُ مكةَ مُسْنِتونَ عِجافُ

سَفَرَين سنَّهما له [ولقومه] (٣) … سَفَرَ الشتاء ورِحْلَة الأصيافِ

وكان هاشم إذا حضر الموسم قام فقال: يا معاشر قريش، أنتم جِيران الله، وأهلُ بيته، وسكانُ حَرَمه، وإنه يأتيكم في هذا الموسم زوَّارُ الله يعظِّمون بيتَه، فهم أضيافُه، وأحقُّ مَن أكرمَ أضيافَ الله أنتم، فاقْرُوْهُم، واسقوهُم. ثم يَنصب حِياضَ الأُدْم في موضعِ زمزمَ، ثم يُخرج أموالًا كثيرة، وتُوافِدهُ قريش، فيُطعِمُ الحاجَّ وَيسقيهم قبل يوم التروية بيوم وبمنى وبجَمْع، وبعَرَفة، مدَّةَ مُقامِهم في أيام الموسم، يَثْرُدُ لهم الخبز،


(١) نسبه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٩٧ إلى الموفقيات للزبير بن بكار -وليس فيما طبع منه لأنه مخروم- عن عمر بن عبد العزيز، قوله.
(٢) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٧٥.
(٣) ما بين حاصرتين ليس في النسختين، والمثبت من "الكشف والبيان" للنيسابوري ٦/ ٥٥٨.