للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تعلَّمتُ التوراة من أبي، وعرفتُ تأويلها، فوقفني على صفة رسول الله وعلاماتِه فيها. وقال: إن كان من ولد هارون اتبعته، ومات قبل قدوم رسول الله المدينة، فبينا أنا في عِذْقٍ أَجْني رُطَبًا، صاح صائح من بني النَّضير: قدم صاحب العرب اليوم. فكبرتُ تكبيرةً عالية، وعمتي عجوز تحت العِذْق، فقالت: أي حبيب، والله لو كان القادم موسى ما زِدْت على ما صَنَعْتَ. فقلت: هو أخو موسى ونبيٌّ مثله، ثم نَزَلْت وأَتَيتُ رسول الله فعرفتُه بالصّفة، وحدَّثتُه حديث أبي، وأسلمت، ثم أَسلَمَتْ عمتي (١).

وأسلم مُخَيريق اليهودي (٢)، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ الآية [الأحقاف: ١٠].

وفيها: أسلم أبو قيس صِرْمةُ بن أبي أنس النجاري (٣).

وفيها: رأى عبد الله بن زيد الأنصاري الأذان في منامه.

قال عبد الله بن زيد بن عبد ربّه: لما أجمع رسول الله أن يضرب بالنَّاقوس يجمع الناس للصلاة وهو كاره لموافقة النصارى، طاف بي من الليل طائف وأنا نائم، رجل عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله، فقلت له: يا عبد الله، ألا تبيع النَّاقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت. ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ قلت: بلى. قال: تقول: الله أكبرُ الله أكبر، الله أكبرُ الله أكبرُ، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنْ لا إله إلا الله، أشهد أنَّ محمدًا رسول الله، أشهد أنَّ محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح حيَّ على الفلاح، الله أكبرُ الله أكبر لا إله إلا الله. ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال: تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبرُ الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنَّ محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاةُ قد قامت الصلاةُ، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أصبحتُ أتيتُ رسول الله فأخبرته بما رأيت، فقال: "رُؤيا حَق إن شَاءَ اللهُ تعالى" ثم


(١) انظر "السيرة" لابن هشام ٢/ ١١٨، ولم نقف على هذا السياق في أي من المصادر.
(٢) انظر "الإصابة" ٣/ ٣٩٣.
(٣) انظر الخبر في السيرة ٢/ ١١٢.