للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سراقة بن عمرو بن عطية، وأمه عُتَيْلَة (١) بنت قيس نجارية، وهو من الطبقة الأولى من الأنصار، أبلى يوم مؤتة بلاء حسنًا وليس له عَقِب.

عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الأنصاري الخزرجي، من الطبقة الأولى من الأنصار، وأمه كبشة بنت واقد، وكنيته أبو رواحة، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو عمرو، وهو أحد النقباء الاثني عشر، شهد العقبة مع السبعين، وبدرًا وأُحُدًا والخندق والحديبية وعُمْرةَ القضاء وخيبر، واستخلفه رسولُ الله على المدينة في غزاة بدر الموعد، وبعثه بشيرًا إلى أهل العالية بغزاة بدر، وأرسله إلى أُسير بن رِزام اليهودي فقتله بخيبر، وظلَّ يَخْرُصُ كلَّ عامٍ نخل خَيْبَرَ إلى أن استُشْهِدَ.

وقال موسى بن عقبة: لما بعثه رسول الله إلى خيبر يَخْرُصُ نَخْلهم ويقاسِمُهم، جعلوا يُهدون له من الطَّعامِ وجمعوا من حُلِيِّ نسائهم وقالوا: هذا لك وخفِّفْ عنا وتهاونْ في القَسم. فقال: يا معاشر يهود، والله إنكم لَمِنْ أبغض خلق اللهِ إليَّ، وإنما بعثني رسولُ الله عَدْلًا بينه وبينكم، فلا إِرْبَ لي في دنياكم ولن أحيفَ عليكم، وإنما عرضتم علي السُّحْتَ وأَنا لا آكله، فلما أقام الخَرْصَ خيَّرَهم فقال: إن شئتم ضمنت لكم نصيبكم وإن شئتم ضمنتم لنا وقمتم عليه، فاختاروا أن يَضْمَنوا ويُقيموا عليه. وقالوا: يا ابن رواحة هذا الذي تعملون، به تقومُ السماء والأرض، وإنما يقومان بالحق.

وقال أبو الدرداء: لقد رأيتُنا مع رسول الله في بعض أسفاره في اليوم الشديد الحر، [حتى] إنَّ الرجلَ ليضَعُ يَدَهُ على رأسه من شدة الحر وما في القوم صائمٌ إلا رسولُ الله وعبدُ الله بن رواحة (٢).

وقال النعمان بن بشير: أغمي على خالي عبد الله بن رواحة فجعلت أخته تبكي وتقول: واجَبَلاه وارُكْناه، وتُعَدِّد عليه، فلما أفاق قال: ما قلتِ شيئًا إلا وقيل لي: أنت كذلك؟ (٣).


(١) في النسخ: عقيلة، والمثبت من طبقات ابن سعد ٣/ ٤٨٠.
(٢) أخرجه البخاري (١٩٤٥)، ومسلم (١١٢٢) (١٠٩).
(٣) أخرجه البخاري (٤٢٦٧).