للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي الخل فوائدٌ منها: أنه يقمعُ الصفراءَ، ويهضِمُ الطعامَ، ويقوَّي المعدةَ.

وفيه من الفقه: لو حلف لا يأتدمُ فأكلَ خبزًا بخلًّ حنَث.

قوله : "إذا وزنتَ فأَرجِح" قال أبو داود بإسناده عن سِماك بن حَرْب قال: حدثني سُويد بن قيس قال: جلبتُ أنا ومَخرفَة - وقيل: مَخرمة العبدي - بزًّا من هَجَر فأتينا به مكةَ، فجاءنا رسولُ الله يمشي فساوَمَنا بسراويلَ فبعناه، وثمَّ رجلٌ يزن بالأجر، فقال له رسول الله : "زِنْ وأَرجِح" (١).

وأهلُ العلمِ يستحبون الرجحان في الوزن، وذكر بعض أهل النقل أن النبيَّ رآه يزنُ ناقصًا فقال: "زن راجحًا"، ويحتمل أنه أجاز الرجحان، وقد كان يفعل ذلك إذا اشترى أو استقرض، ويحتمل أنه على وجه التهديد للوازن.

قلت: وقوله: فساوَمَنا سراويلَ، وهمٌ من الرواة، لأن النبيَّ وأصحابه لم يكونوا يعرفون السراويلات، وإنما هو زيُّ الأعاجم، وقيل: إن أول من لبسَ السراويلَ عثمان، وقد روي أن النبيَّ ساوَمهما في رداءٍ وهو الظاهر.

قوله : "إذا أَرادَ الله بعبدٍ خيرًا عَسَلَه" قيل: وما عَسْلُه؟ قال: "يفتحُ له عملًا صالحًا قبلَ موتِه، ثم يَقبضُه عليه" (٢).

قوله : "إنَّ أطيبَ ما أكَلَ الرجلُ من كَسبهِ".

قال الترمذي بإسناده عن عائشة : قالت: قال رسولُ الله : "إن أطيبَ ما أكَلتُم من كَسبِكُم، وإنَّ أولادَكُم من كَسبِكُم" قال الترمذي: هذا حديث حسن. وفي الباب عن جابر بن عبد الله وابن عمرو، والعملُ عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيَّ وغيرهم، قالوا: إنَّ يدَ الوالدِ مبسوطةٌ في مال ولده يأخذ ما شاء، وقال بعضهم: لا يأخذ من ماله إلَّا عند الحاجة إليه، هذا كلام الترمذي (٣).

قلت: ولا خلاف أن نفقة الوالد تجب على الولد إذا كان موسرًا، واختلفوا هل يجوز للأب أن يتزوج بجارية ابنه؟ قال أبو حنيفة: يجوز وقال الشافعي وأحمد: لا يجوز، واحتجوا بهذا الحديث.


(١) أخرجه أبو داود (٣٣٣٦)، وأخرجه أحمد في "مسنده" (١٩٠٩٨).
(٢) أخرجه أحمد في "مسنده" (١٧٧٨٤) من حديث أبي عنبة الخولاني .
(٣) سنن الترمذي (١٣٥٨)، وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢٥٢٩٦).