للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أفطم أنسًا حتى يَبلغ الثدي حُبًّا (١)، ولا أتزوَّجُ حتى يَأمُرني أنس (٢)، فخطبها أبو طلحة وهو مشرك، فأبت وقالت: أرأيتَ حجرًا تعبدُه لا يضرُّكَ ولا ينفَعُك، أو خشبةً تأتي بها النجَّار فيَنجُرُها لك، هل تضرك أو تنفعك؟ قال: فوقع في قلبه ما قالت، فأتاها وقال: لقد وقع في قلبي ما قُلتِ، وآمن، قالت: فإنِّي أتزوَّجُك، ولا آخذُ منك صَداقًا غير الإِسلام، فكان صَدَاقها الإِسلام.

وقد رواه أبو نُعيم، وفيه: فقالت لابنها أنس: يا أنسُ، زوِّج أَبا طلحة فقد أسلم وذلك صَداقي، قال ثابت: فما سمعنا بمَهرٍ كان أكرمَ من مَهرِ أُمِّ سُليم، الإِسلام (٣).

وقال ابن سعد: لا أتزوَّجُ حتى يَبلُغَ أنسٌ، ويجلسَ في المجالس، ويقول: جزى اللَّه أُمي عني خيرًا، لقد أحسنتْ وِلايتي، فقال لها أبو طلحة: فقد جلس أنسٌ في المجالس وتكلَّم (٤).

وقال ثابت: فتزوَّجها أبو طلحة، فوَلدت له عبد اللَّه وأبا عُمير.

وقال ابن سعد (٥): شهدت حُنينًا وهي حاملٌ بعبد اللَّه بن أبي طلحة، وشهدت أُحدًا قبل ذلك، فكانت تَسقي العَطشى، وتُداوي الجَرحى، وبيدها يوم أُحدٍ خَنْجر، وكذا يوم حنين.

وكان يدخل عليها رسول اللَّه ويَقيلُ عندها.

وقال ابن سعدٍ بإسناده عن إسحاق بن عبد اللَّه، عن أنس بن مالك قال: لم يكن رسولُ اللَّه يَدخلُ بيتًا بالمدينة غير بيتِ أُمّ سُليم، إلَّا على أزواجه، فقيل له، فقال: "أَرحَمُها، قُتل أخوها معي". وقد أخرجاه في الصّحيحين (٦).

وقيل: لأنها كانت خالتُه من الرَّضاع، وكان يدخلُ أيضًا على أُختها أُمِّ مِلحان.


(١) كذا في (ك)، وليس في (أ) و (خ)، وفي طبقات ابن سعد ١٠/ ٣٩٦، والسير ٢/ ٣٠٥: حتى يدع الثدي حبًّا.
(٢) من قوله: فخطبها أبو طلحة. . . إلى هنا ليس في (أ) و (خ).
(٣) حلية الأولياء ٢/ ٦٠، وثابت هو راوي الحديث عن أنس .
(٤) طبقات ابن سعد ١٠/ ٣٩٦.
(٥) من قوله: وقد رواه أبو نعيم. . إلى هنا ليس في (أ) و (خ)، والخبر في الطبقات ١٠/ ٣٩٧.
(٦) طبقات ابن سعد ١٠/ ٣٩٨، وصحيح البخاري (٢٨٤٤)، وصحيح مسلم (٢٤٥٥).