للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الواقديُّ (١): بلغ عمرَ بنَ الخطاب أَن سعد بن أبي وقاص بنى قَصْرًا بالكوفة، فأرسل محمد بن مَسْلَمة، فحرق بابَ القصر بالنار.

وكان عمر إذا أراد شيئًا من هذه الأشياء بعث محمد بنَ مَسْلَمة فيه.

وذكره خليفةُ في عمال رسولِ الله صلى الله عليه وقال: استخلفه في غزاة قَرْقَرَة الكُدر (٢).

وقال هشام: كان محمد من فضلاء الصحابة، واعتزل الفِتن فلم يشهد صِفِّين ولا الجمل، وأقامَ بالرَّبَذَة، واتخذ سيفًا من خشب.

قال ابن سعد (٣): حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا هشام بن حسان، عن الحسنِ، أن رسولَ الله أعطى محمد بنَ مسلمة سيفًا وقال: "قاتِلْ به المشركين ما قاتلوا، فإذا رأَيتَ المسلمين قد أقبلَ بعضُهم على بعض فَائْتِ به أُحُدًا، فاضربْه حتى تقطَعه، ثم اجلِسْ في بيتك حتى تأتيَك يدٌ خاطئةٌ، أو مَنِيَّة قاضية".

وقال ابن سعد (٤): حدَّثنا عفَّان بن مُسْلم بإسناده إلى ضُبيعة بن حصن الثعلبي قال: كنَّا جلوسًا مع حذيفة، فقال: إني لأَعلمُ رجلًا لا تَنْقُصُه الفتنةُ شيئًا، فقلنا: من هو؟ قال: محمد بن مَسْلَمة الأنصاري.

فلما مات حُذيفةُ وكانت الفتنةُ، خرجتُ فيمن خرج من الناس، فأتيتُ أهلَ ماءٍ، فإذا بفُسطاطٍ مضروب مُتَنَحًّى به تضربُه الرياح، فقلتُ: لمن هذا الفُسطاط؟ فقالوا: لمحمد بن مَسْلَمة. فأتيتُه فإذا هو شيخٌ، فقلتُ له: يرحمك الله، أَراك رجلًا من خِيارِ المسلمين، تركتَ بلدَك ودارَك وأهلَك وجِيرتَك! قال: تركتُه كراهيةَ الشرِّ، ما في نفسي أن تشتمل على مصرٍ من أمصارهم حتى تنجليَ عَمَّا انجلت.

وقال ابن سعد (٥) بإسناده عن زيد بن أسلم، عن محمد بن مسلمة قال: أعطاني رسولُ الله سيفًا وقال: "جاهِدْ بِهذا السيفِ في سبيلِ الله، حتى إذا رأَيتَ من


(١) هو في "تاريخ دمشق" ٦٤/ ٣٥٤ - ٣٥٥ من غير طريق الواقدي.
(٢) طبقات خليفة ص ٩٦، ونقله ص ٥٨ عن محمد بن إسحاق.
(٣) في "الطبقات" ٣/ ٤٠٩ - ٤١٠.
(٤) المصدر السابق ٣/ ٤١٠.
(٥) المصدر السابق.