للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[وحكى ابن سعد عن الواقدي عن أشياخه أن عائشة كانت تُحرِمُ في الدِّرْع المُعَصْفَر] (١).

وقال أيمن المكّيّ: دخلتُ على عائشة وعليها دِرْع قِطْريّ، ثمنُه خمسةُ دراهم (٢).

[القِطْري، بكسر القاف: ضرب من البُرود].

ذكر قصتها مع ابن الزُّبير في اليمين التي حلفت:

قال البخاريّ: حدَّثنا أبو اليَمان، حدَّثنا شعيب، عن الزُّهْريّ، حدَّثني عَوْفُ بن مالك بن الطُّفيل -وهو ابنُ أخي عائشة لأمِّها- أنَّ عائشةَ حدَّثت أنَّ عبدَ الله بنَ الزُّبير قال في بيعٍ -أو عطاءٍ أعطته عائشة-: واللهِ لَتنتهِيَنَّ عائشةُ، أو لَأَحْجُرَنَّ عليها. قالت: أهو قال هذا؟! قالوا: نعم. قالت: فللَّهِ عليَّ نَذْرٌ أن لا أُكَلِّمَهُ أبدًا. فاسْتَشْفَعَ إليها حين طالتِ الهجرة، فقالت: واللهِ لا أُشَفِّعُ فيه أبدًا، ولا أتحنَّثُ (٣) في نذري. فلمَّا طال ذلك عليه! كَلَّمَ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمةَ، وعبدَ الرحمن بنَ الأسود بن عَبْد يغوث -وهما من بني زُهْرة- وقال: نَشَدْتُكما (٤) اللهَ لَما أَدْخَلْتُماني عليها، فإنه لا يحلُّ لها قَطِيعتي (٥). فأقبلا مُشْتَملَين عليه بأرديتهما حتى استأْذَنا عليها، وقالا: ندخُلُ كلُّنا؟ قالت: نعم. ولم تعلم أنَّ ابنَ الزُّبير معهما، فلما دخلوا دخلَ ابنُ الزُّبَير معهما الحجاب، وطَفِقَ يعتنقُها ويبكي، ويناشدُها اللهَ، وطَفِقا يناشدانِها اللهَ إلا ما كلَّمتِه (٦)، ويقولان: قد نهى رسول الله عن الهجرة، ولا يحلُّ لمسلمٍ أنْ يهجر أخاه فوق ثلاث. وعائشةُ تبكي وتقولُ: إنِّي قد نَذَرْتُ، والنَّذْرُ شديد. فلم يزالا بها حتى كَلَّمَتْه، وأعتَقَتْ في نذرها ذلك أربعين رقبةً.


(١) ذكره ابن سعد في "طبقاته" ١٠/ ٦٩ عن عارم (واسمه محمد) بن الفضل عن أشياخه. والكلام السالف والآتي بين حاصرتين من (م).
(٢) هو في "صحيح" البخاري (٢٦٢٨)، وفيه: دِرْعُ قطرٍ ثمنه خمسة دراهم.
(٣) في (ب) و (خ): ولا الحنث، والمثبت من (م).
(٤) في (ب) و (خ): أنشدتكما.
(٥) في "صحيح" البخاري (٦٠٧٣): لا يحل لها أن تنذر قطيعتي.
(٦) في (ب) و (خ): كلَّمتيه، والمثبت من (م).