للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقالت: دَعْني منك يا ابنَ عبَّاس، فوالذي نفسي بيده، لَوَدِدْتُ أنِّي كنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا.

[وقد أخرج البخاري بمعناه (١)، وفيه: فقال لها ابنُ عبَّاس: يا أُمَّ المؤمنين، تَقْدَمِينَ على فَرَطِ صِدْقٍ؛ رسولِ الله وأبي بكر.

وفي رواية (٢): استأذنَ ابن عبَّاس على عائشة وهي مغلُوبة، فقالتْ: أخشى أنْ يُثْنِيَ عليَّ. فلما دخل قال: أبشري، فإن رسول الله لم ينكح بِكْرًا غيرك، ونَزَلَ عُذْرُكِ من السماء. وذكره.

وللبخاري عن ابن الزبير أن عائشة قالت له (٣): ادْفِنِّي مع صواحبي، ولا تدفنّي مع رسول الله، فإني أخشى أن أزكى به. ومعناه: أن أُمدح به. وهذا من تواضعها].

و [قال ابن سعد بإسناده عن عروة بن الزبير، عن عائشة أنها] قالت: قال لي رسول الله : "يا عائشة، إنْ أَردتِ اللحوق بي؛ فليكفك من الدنيا كزاد الراكب، وإياك ومجالسةَ الأغنياء، ولا تستخلقي ثوبًا حتى تُرقِّعيه" (٤).

[وقال ابن سعد: أوصت عائشة أن لا يُتبعوا سريرها بنار، ولا يجعلوا قطيفة حمراء (٥).

قال:] وقالت: إذا كُفِّنتُ وحُنِّطتُ، ثم دلَّاني ذكوان في قبري وسوَّى عليَّ، فهو حُرّ (٦).

[قال:] وكانت إذا سُئلت: كيف أصبحتِ؟ تقول: صالحة والحمد لله (٧).

وتوفيت في شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وصلَّى عليها أبو هريرة، ودفنت بعد الإيتار، ليلة سبعَ عشرةَ مضت من شهر رمضان ليلة الثلاثاء (٨).


(١) صحيح البخاري (٣٧٧١). والكلام بين حاصرتين من (م).
(٢) صحيح البخاري (٤٧٥٣).
(٣) صحيح البخاري (٧٣٢٧). وهذا الكلام بين حاصرتين من (م).
(٤) طبقات ابن سعد ١٠/ ٧٥.
(٥) المصدر السابق ١٠/ ٧٣ و ٧٤ و ٧٥.
(٦) المصدر السابق ١٠/ ٧٥.
(٧) المصدر السابق ١٠/ ٧٣.
(٨) جاء الكلام في النسخة (م) بسياقة أخرى أكثر تفصيلًا ولفظه: واتفقوا على أنها توفيت في شهر رمضان، وإنما اختلفوا في السنة التي ماتت فيها، فقال ابن سعد بإسناده عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم =