للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليّ بن أبي طالب. فقالوا: لا والله، ما هو عندنا، وما ندري من أين نجيء به (١).

فقال: لا بدّ. فجاؤوه بكرسيّ، فقَبِلَه منهم، وغشَّاه بالحرير والدِّيباج.

وكان أول من سَدَنَهُ موسى بن أبي موسى الأَشْعريّ، وأمُّه أمُّ كلثوم بنت الفضل بن العباس بن عبد المطَّلب، ثم سَدَنَه بعد ذلك حَوْشَب البُرْسُمي، إلى أن هلك المختار (٢).

وبنو جَعْدة أصهارُ عليٍّ .

ثم إن المختار غشَّاه بالحرير والدِّيباج، وحلَّاه بالذَّهب والفضة، وكان المختار إذا قاتل قدَّمه بين يديه، ودعا يستنصر (٣) به، وتؤمِّنُ السَّدَنةُ على دعائه: وكان من دعائه: اللهمَّ لا تؤاخذنا بما فعل السُّفَهاء منَّا، اللهمَّ انْصُرْنا على من ناوأنا (٤).

وكان يقدِّمُه [بين يديه مثل تابوت بني إسرائيل، وكان] بين يديه يومَ جبَّانة السَّبِيع، فنُصر على القوم، فافتُتن النَّاسُ به (٥).

فصل:

وحجَّ بالنَّاس في هذه السَّنَة عبد الله بنُ الزُّبير، وكان على المدينة أخوه مصعب بنُ الزُّبير من قِبَلِ أخيه عبدِ الله، وعلى البصرة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وعلى قضائها هشام بنُ هُبيرة، وكان على الكوفة المختار قد غلب عليها، وعلى خُراسان عبد الله بن خازم (٦).


(١) في (م): فقالت: والله ما ندري أين هو، وما هو عندنا، ومن أيّ الأماكن نجيء به؟
(٢) ينظر "أنساب الأشراف" ٦/ ٦٩ - ٧٠، و"تاريخ" الطبري ٦/ ٨٤ - ٨٥.
(٣) في (م): حتى يستنصر.
(٤) لم أقف عليه، غير أن قوله: "اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا" هو من قول ابن الأشتر لما رأى أصحاب الكرسيّ يستنصرون ويدعون. ينظر "أنساب الأشراف" ٦/ ٧٧، و"تاريخ" الطبري ٦/ ٨٢.
(٥) لم يرد في المصادر المذكورة أن الكرسيّ كان معه يومَ جَبَّانة السَّبيع، وإنما فيها أنَّه وإن معه يوم قتاله ابن زياد. ينظر "تاريخ" الطبري ٦/ ٨٣، و"الكامل" ٤/ ٢٥٩، و"البداية والنهاية" ١٢/ ٣٧. وما سلف بين حاصرتين من (ص) و (م).
(٦) تاريخ الطبري ٦/ ٨٠ - ٨١.