للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وحكى ابنُ سَعْد عن ثابت قال:] وكان لصفوان خُصٌّ فيه جِذْع، فانكسر الجِذْع، فقيل له: ألا تُصلحُه؟ فقال: دعوه، أنا أموتُ غدًا (١).

وقال ثابت: ذهبتُ أنا والحسنُ نُعوده، فخرجَ إلينا ابنُه، فقال: هو مبطون لا يستطيع (٢) الدخولَ إليه، فقال الحسن: ما أخذ الله من لحم أبيك ودمِهِ يُكَفِّرُ به من خطاياه خيرٌ له من أن تأكلَه الأرض في قبره، ولا يؤجَرُ عليه.

وقال الحسن البصري: لقد لقيتُ أقوامًا كانوا فيما أحلَّ اللهُ لهم أزهدَ منكم فيما حرَّم الله عليكم، كانوا من حسناتهم أشفقَ أنْ لا يُتقبَّل منهم من سيِّئاتكم، ولقد صحبتُ أقوامًا كان أحدُهم يأكلُ على الأرض، وينامُ على الأرض، منهم صفوان بن مُحْرِز المازنيّ، كان يقول: إذا أويتُ إلى أهلي فأصبت رغيفًا آكلُه، فجزى اللهُ الدنيا عن أهلها شرًّا. واللهِ ما زادَ على رغيف حتى فارقَ الدُّنيا، يظلُّ صائمًا، ويُفطر على الرغيف، ويشربُ عليه من الماء، ثم يقومُ فيصلِّي حتى يُصبح، فإذا صلَّى الفجر وضع المصحف في حِجْره يقرأ فيه حتى يترجَّل النهار (٣)، ثم يقوم فيصلي حتى ينتصف النهار، ثم يرمي بنفسه على الأرض، ثم ينتبه، فكانت تلك نومتَه حتى فارق الدنيا، فإذا صلَّى الظهر قام فصلى [إلى العصر، فإذا صلَّى] العصر، وضعَ المصحف في حِجْره، فلا يزالُ يقرأُ إلى المغرب، ثم يقومُ إلى الصلاة (٤).

وحبس عُبيد الله بنُ زياد ابنَ أخٍ لصفوان، فتشفَّع إليه صفوان بكلِّ أحد، فلم يشفِّعه، فبات صفوانُ في مصلَّاه، فأتاه آتٍ فقال: قُمْ فاطْلُبْ حاجتَك من وجهها. فقام إلى الصلاة، ثم دعا، فأَرِقَ ابنُ زياد، وامتنعَ عليه النوم، فقال: عليَّ بابنِ أخي


(١) طبقات ابن سعد ٩/ ١٤٨. وثابت: هو ابنُ أسْلَم البُنَانّي.
(٢) في (ص): لا يستطيعون، وفي "طبقات" ابن سعد ٩/ ١٤٨: لا تستطيعون.
(٣) أي: يرتفع.
(٤) صفة الصفوة ٣/ ٢٢٧، و "المنتظم" ٦/ ١٣٣، ولم يرد صدرُ الخبر في (ص) و (م)، وما وقع بين حاصرتين منهما.