للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الشعبي: كان ابن المسيب عالم الدنيا فِي وقته، لا يُضاهيه أحد فِي العلم والزّهد والوَرَع والعبادة، وكان عبد الله بن عمر يرسل إليه فيسأله ويقول: اذهبوا إِلَى راوية عمر؛ لأنه كان يتبع آثار عمر وأقضيته فيتعلمها.

[وحكى ابن سعد عن ابن المسيّب أنَّه كان يقول:] ما بقي أحد أعلم بكلِّ قضاء قضاه رسول الله وأبو بكر وعمر وعثمان مني (١).

[وروى أبو نعيم، عن عبد الرحمن (٢) بن حَرْملة قال:] ما كان إنسان يجترئ عليه فيسأله عن شيءٍ حتَّى يستأذنه كما يستأذن الأمير.

[وروى ابن سعد، عن معن، عن مالك قال:] كان عمر بن عبد العزيز يقول: ما كان بالمدينة عالم إلَّا يأتيني بعلمه، وأوتى بما عند سعيد بن المسيب.

[وروى ابن سعد، عن مالك بن أنس قال:] كان عمر بن عبد العزيز لا يقضي بقضاء حتَّى يسأل عنه ابنَ المسيّب، فأرسل إليه إنسانًا يسأله، فدعاه فجاءه حتَّى دخل، فقال له عمر: لقد أخطأ الرسول، إنما أرسلناه يسألك، ارجع إِلَى مجلسك (٣).

[وروى أبو نعيم، عن أبي عيسى الخراساني قال:] قال سعيد بن المسيّب: لا تملؤوا أعينكم من أعوان الظَّلَمة إلَّا بالإنكار عليهم بقلوبكم؛ لكيلا تَحْبَط أعمالُكم الصالحة.

[وروى أبو نعيم عنه أنَّه] قال: من استغنى بالله افتقر إليه النَّاس.

[وروى أبو نعيم، عن بُرد مولى ابن المسيّب قال:] ما نودي للصلاة منذ أربعين سنة إلَّا وسعيد فِي المسجد.

وصلى الغَداة بوضوء العَتَمة خمسين سنة، وكان يَسْرد الصوم.

[وروى أبو نعيم عن] علي بن زيد قال: قال لنا سعيد وهو ابن أربع وثمانين سنة، وقد ذهبت إحدى عينيه، وهو يعشو بالأخرى: ما من شيء عندي أخوفُ من النساء، [وفِي رواية:] فما يئس الشيطان من شيء إلَّا وأتاه من قِبل النساء (٤).


(١) "طبقات ابن سعد" ٧/ ١٢١.
(٢) فِي (ص) وما بين معكوفين منها: عبد الله، والمثبت من الحلية ٢/ ١٧٣.
(٣) "طبقات ابن سعد" ٧/ ١٢٢ من طريق الواقديّ، عن معن عن مالك، به.
(٤) "حلية الأولياء" ٢/ ١٧٠، ١٧٣، ١٦٣، ١٦٦ (على الترتيب) وما بين معكوفين من (ص).