للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال أبو نعيم بإسناده عن بكَّار بن عبد الله قال: سمعتُ وَهْبَ بنَ منبّه يقول: مرَّ عابد على عابد، فقال: مالك؟ قال: أعجبُ من فلان، كان قد بلغ من عبادته، ثم مالت به الدنيا، فقال: لا تعجب ممَّن مال إلى الدنيا، ولكن العجب ممَّن استقام (١).

وقال أبو نُعيم بإسناده عن ابن المبارك، عن أشرس، عن وَهْب قال: قرأتُ في بعض الكتب أن مناديًا ينادي من السماء الرابعة كل صباح أبناءَ الأربعين: زرع قد دنا حصادُه. أبناءَ الخمسين: ماذا قدَّمتُم وماذا أخَّرتُم. أبناءَ الستين: لا عُذر لكم، ليت الخلق لم يُخلقوا، وإذ (٢) خُلقوا؛ علموا لماذا خُلقوا، قد أتتكم الساعة، فخذوا حذركم (٣).

وروى أبو نُعيم أيضًا أنه قال: قرأتُ في التوراة: أيّما دار بُنيت بقوَّة الضعفاء؛ جُعلت عاقبتُها إلى الخَراب، وأيُّما مالٍ جُمع من غير حِلّهِ كانت عاقبتُه إلى الفقر (٤).

وقال أيضًا: صلَّى وَهبٌ وطاوسُ الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة (٥).

وكان وَهْب يعظ عطاء الخُراساني فقال: ويحك يا عطاء، ألم أُخبَر أنك تحملُ علمك إلى أبواب الملوك وأبناء الدنيا! ويحك يا عطاء، تأتي من يُغلق عنك بابه ويُظهر فقره، وتدع من يفتح لك بابه ويظهر غناه ويقول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]. ويحك يا عطاء، اِرْضَ بالدُّون من الدنيا مع سلامة الدين، ولا ترض بالكثير من الدنيا مع ذهاب الدين.

وفي رواية: ارضَ بالدُّون من الدنيا مع الحكمة، ولا ترضَ بالدُّون من الحكمة مع الدنيا. ويحك يا عطاء، إن كان يغنيك ما يكفيك (فإن أدنى ما في الدنيا يكفيك، وإن


(١) حلية الأولياء ٤/ ٥١، وصفة الصفوة ٢/ ٢٩٣.
(٢) في (ص) (والكلام منها): وإذا. والمثبت من "الحلية" ٤/ ٣٣.
(٣) الخبر في "حلية الأولياء" ٤/ ٣٣ من طريق بكَّار بن عبد الله بن وهب، وليس من الطريق التي ذكرها المصنف، وذكره ابن الجوزي أيضًا في "صفة الصفوة" ٢/ ٢٩٣ من طريق بكَّار.
(٤) حلية الأولياء ٤/ ٣٨، وصفة الصفوة ٢/ ٢٩٤.
(٥) لم أقف عليه في "الحلية". وهو في "صفة الصفوة" ٢/ ٢٨٨، و"المنتظم" ٧/ ١١٥ (ترجمة طاوس).